الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

سابين الحاج
-
جريدة الجمهورية
الثلاثاء 10 كانون الثاني 2017
تعرَّفَت على سكسيست... وهذا ما حصَل
print
favorite
تَعرّفت نتالي على جايمس عبر فيسبوك، وهو لبناني انتقلَ منذ 4 سنوات للعمل في مجال المال والاعمال في إحدى الدول الأوروبية. ظنّت في حينها أنّها التقت بـ»العريس اللقطة»، وولِدت شرارة الإعجاب بينهما منذ لحظات الـ»تشات» الأولى. فهو ذكيّ و»نكَتجي» ورصين في آن، وبدا لها أنّه عصريّ ومنفتح، خصوصاً أنّه حائز على شهادات عالية ويعيش في الخارج. لم تدرك نتالي أنّ مظاهرَه الجذّابة، بالفعل غشّاشة، واسمُه الأجنبي يخفي متحجّراً من سنة «الألف وتسعمية وخشبة».
ما هي إلّا أيام حتّى بدأ جايمس يفرض القيود على حياتها، محاولاً تكبيلها مهنياً واجتماعياً. فهمَت أنّ المرأة بالنسبة له، بمستوى جارية تهتمّ بالأعمال المنزلية في يومها وبإمتاعه في ليلها. وعلماً أنه يعيش في الخارج ليعملَ ويحقّق نفسَه، كان واضحاً بأنه يُفضِّل أن لا تعملَ زوجته المستقبلية لتمضيَ كاملَ وقتها تهتمّ بالبيت والأولاد.

وإذا أرادت العمل، فلبِضع ساعات يومياً أثناء غيابه. لا يحتمل فكرةَ أن يعود إلى المنزل ولا يجدها، إذ إنّ شغلها الشاغل يجب أن يكون هو ونفسه والعائلة.

وعلماً أنّ نتالي تنشَط في مجال العلاقات العامة، حيث تسافر أحياناً بحكمِ وظيفتها، بدا واضحاً بأنّه سيَمنعها عن السفر أو حتّى «النوم خارج المنزل»، فهو على حدّ قوله: «عندما ينام يريدها موجودةً في فراشه» وقد استشاط غضباً بسبب الفكرة قائلاً: «إي شو مفكّرة بدّي إنطرك؟»، «إي شو مفكّرتيني خيخا؟». لم تتحمّل نتالي هذه القساوة المُقنّعة بالرجولة فانسحبَت من حياته.

الرجولية مِش سكسيسم

يقيس الرجل مدى رجولته بالتعصّب والتحجّر والرجعية، فلازال يعتقد أنّ من حقه «تربية» شريكته. هو يفرض «قوانينه» عليها محاصِراً حريتَها، بينما يسمح لنفسه بكلّ ما يمنعه عنها. تَلقّن في التربية بأنه يتقدّم عليها بأشواط، فقط لأنه رجل، أي «مخلوق فول أوبشنز» مع زوائد جسدية واجتماعية... وهي إنْ لم تُكرّس الصورة النمطية التي تَسجنها في قالب من التابوهات شَعر باهتزاز «رجولته».

وطبعاً لا يكون مفهوم رجولته إلّا على حساب إنسانيتها وحقوقها التي غالباً ما تَجهلها. فلا يتعامل معها على أنّها انسان يحقّ لها ما يحقّ له، ومن حقّها أن تكون طموحة وتسعى إلى التقدّم المهني والاجتماعي، بل غالباً ما ينظر إلى عملها وطموحها تبعاً لمصالحه وأهوائه.

فإن كان قادراً مادياً على إعالة عائلته فضّل أن لا تعمل، وإن كان يحتاج المردود الذي ستَجنيه شجّع عملها ولربّما ساعدها ببعض الأعباء المنزلية ليضمن استمرارَها في العمل خارج البيت، ولكن محدّداً لها شتّى أنواع القيود. واللافت أنّ عملها ودواماتها من أوّل ما يتطرّق له كلّ واحد «عامل حالو عريس».

تكريس التمييز

تُبنى مجتمعاتٌ بأكملها على التمييز ضد المرأة أو «السكسيسم»، والذي يَعتبره المجتمع بكلّ فخر «رجولية». ويتجلّى التمييز ضدّ النساء في البيت والعمل والشارع وخصوصاً في العلاقات العاطفية، حيث يُشَرِّج رجولتَه على حسابها.

ويتباهى الرجل ويُفاخر بكلّ ما يشرّعه له المجتمع، فقط لأنه رجل، ومِن ذلك علاقاته الجنسية العديدة ولياليه الحمراء مع النساء، ما يكّرسه «Prince charmant» في محيطه، بينما تجلبُ لها حياتُها الاجتماعية الصاخبة وخصوصاً تعدّد علاقاتها مع الرجال «سمعةً سيئة» قد تصل إلى تلقيبها بالعاهرة، ما يَدفعها إلى إحاطة «غرامياتها» وحتّى أبسط تحرّكاتها بالسرّية.

وهو إن تعرّفَ عليها بدأ باستجوابها عن ماضيها ليصنّفَها في خانة الفتاة «الجيّدة» أو «السيئة»، وكأنّه أصلاً مخوّل الحكمَ عليها أو تعييرَها... وبالتالي يقرّر هذا الشريف إذا ما كانت تصلح لتكون زوجةَ جَنابِه أو عابرةَ طريق...

أشكال التمييز ضد المرأة في مجتمعنا لا تنتهي... وآنَ الأوان ليعيَ الرجال والنساء أنّ الرجولية... مِش تمييز!
التعليقات
DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2017 Al Joumhouria, All Rights Reserved.