الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

جوزف طوق
-
جريدة الجمهورية
الاثنين 09 كانون الثاني 2017
أنابيلا هلال... والأنا بلا قيل وقال
print
favorite
يعاني الوسط الإعلامي في لبنان من موجة قحط مرعبة، لا يفرضها لعب الفنانات والمتفننات دور الإعلاميات فقط، بل يمتدّ أيضاً إلى غير صاحبات الاختصاص اللواتي يمكن أن يشكّلن شوكة موجعة في خاصرة الإعلام. ومن بين الدخيلات على كار تقديم البرامج هي الحقوقية ووصيفة ملكة جمال لبنان السابقة أنابيلا هلال، التي فضّلت المجال الإعلامي على أي شيء آخر، لتنجح مرّة وتسقط مرّات.

ليس تاريخ أنابيلا الإعلامي سوى مشوار متواضع نسبياً في بضعة تجارب في تقديم البرامج المحلية والعربية... وأخطر ما يمكن أن ينطبق عليها أحياناً في إطلالاتها التلفزيونية، هي المقولة الفرنسية الشهيرة «كوني جميلة واصمتي». فبعد إطلالتها الأخيرة في برنامج «بسمات وطن» مع الإعلامي «جمّ»، تمنينا كثيراً لو أنها لم تتكلّم واكتفت بجمالها وقوامها الجذاب، بدل أن ترتكب هفوات لا تخدم مصلحتها ومشوارها.

وأنابيلا، حسب ما ورد في الحلقة، إعلامية وحقوقية حائزة على كمية من الشهادات اللبنانية والفرنسية، إذا ما احصيناها يمكن أن تكفيها لتكون «زنوبيا» ملكة تدمر... لكن يبدو أن ذنوبها الكلامية لا تخوّلها أن تلعب دوراً يتعدّى تقديم برنامج تلفزيوني، لا يشكّل تهديداً لثقافتها المشتتة.

وكم كنت أتمنى، ومعي آلاف السيدات في لبنان واللواتي يفهمن العربي في أميركا، لو لم تجتهد أنابيلا في الدفاع عن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب.

فبعيداً من السياسة وحساباتها، لم يكن مقبولاً أبداً أن تتجرّأ هلال على الدفاع عن ترامب وسلوكياته المشبوهة ضد النساء في العالم أجمع... وهي في الحلقة حاولت تبرير زلّات لسان ترامب ونواياه المخفية، بالقول إن الناس فسّرتها خطأ... ولهذا التبرير الصغير، والذي يأتي من حقوقية مرموقة مثل أنابيلا هلال، تبعات خطيرة على المجتمع النسائي في لبنان الذي يكون ممثلاً بنخبة أنثوية إعلامية وفنيّة تدافع عن التحرّش الجنسي الكلامي لشخص أثار سلوكه حفيظة ملايين الأميركيات.

وإذا كانت المرأة بشكل عام قد أهينت من ترامب مرّة، فإنها أهينت مرة ثانية على لسان أنابيلا هلال وبقلّة درايتها وثقافتها.
المُشاهد لا يريد شيئاً أكثر من إعلامية جميلة تزيّن له شاشته وتخفّف ملله، إعلامية جميلة مثل أنابيلا هلال، ولكن هذا المُشاهد يشتري هذا العرض بلا تبعاته السلبية التي تشكّل خطراً لثقافته المتواضعة.

وكان بالحري من مقدّمة برامج تفهم لعبة الكواليس والمونتاج أن تتنبّه إلى الخطأ الإخراجي المفضوح وسوء التقطيع في المونتاج، الذي ظهّرها للناس على أنها تخجل بأولادها وعائلتها... وفيما تبقى النوايا لأصحابها، كان بالحري على انابيلا أن تتنبّه عندما سألها مقدّم البرنامج «إنتي إم شو بيعيّطولك؟»، أن تختار جوابها بدقّة أكثر حتى لا تظهر كمن يخجل بأسماء أولاده أو حتى بهم معاذ الله.

وقليل من التواضع هو أكثر ما يمكن أن يخدم الصورة العامة للإعلامي ويقرّبه من المشاهدين والناس العاديين، ولم يكن هناك ضرورة أبداً للتبجّح بإمتلاك منازل عدة ليس فقط في لبنان، وإنما خارجه أيضاً، وفي دول عدّة... وهذه السياسة في التباهي لا يمكن أن تكون مفيدة إلّا في «العشوات» و«الغدوات» والإجتماعات الخاصة لأنابيلا هلال وصاحباتها من المستوى نفسه... وأمّا أمام المُشاهد فلا ضير من التحلّي بقليل من التواضع والبساطة التي تسهم في خلق أرضية مشتركة للإعلامي والمُشاهد... وليس من الضرورة الزجّ بالكاتب البرازيلي باولو كويلو في حديث تلفزيوني صغير، لتظهير أهمية كتابات أنابيلا الفيسبوكية والتويترية على حساب الكاتب العالمي، الذي يملك عشرات الإصدارات الأدبية.

لا شك أن جمال أنابيلا هلال طاغٍ على الشاشات، ولكن من غير المسموح لها المخاطرة به عبر مواقف إعلامية وزلّات حوارية صغيرة تهدّد البناء الذي صرفت سنيناً كثيرة في ترسيخ أساساته.

كوني جميلة يا أنابيلا، واحلمي بمسيرة إعلامية قدر ما تريدين، لكن متى أردتِ أن تتكلّمي إمنحي حديثك مساحات شاسعة للبلورة والتمحيص، حتى تكون الكلمة الأخيرة لجواهر الكلام وليس لبريق المظاهر.
التعليقات
DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2017 Al Joumhouria, All Rights Reserved.