الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

جوزف طوق
-
جريدة الجمهورية
السبت 05 تشرين الثاني 2016
بيجيبوا مشاهدين... بس ما بيجيبوا ولاد
print
favorite
المكان الوحيد على وجه الكرة الأرضية الذي يمكن اعتباره أسوأ من جهنم هو مأوى العجزة، ليس لشكله ونظافته وخدماته، وإنما لأبعاده النفسية التي لا تقلّ وحشية عن أصغر أفعال الشياطين الصبيانية.

وليس واضحاً أبداً ما يدور في عقول العائلات التي تقرّر أن هذا المسنّ لم يعد يحتاج سوى إلى مكان يمارس فيه أبسط حاجاته الحيوانية من أكل وشرب وتبرّز ونوم، ولم يعد ينفع في شيء أبداً حتى يستحقّ وجوداً اجتماعياً... وليس بالضرورة أن يكتشف المسنّ دواء للسرطان أو حلّاً للاحتباس الحراري وإلّا نَنفيه بعيداً عن منازلنا الفتية، لأنّ بعض هؤلاء المسنّين يمكن ان يكونوا موهوبين حتى أكثر من المحترفين.

وفيما تنهمك الشاشات في حروب الصدور العارمة والوجوه الفتية، فاجأت محطة «الجديد» الجميع ببرنامج «عيش كتير» الذي يخصّص البثّ لأبطال عمرهم ما بين 75 و85 عاماً، ينتشرون في الشوارع والمحال والصيدليات والحدائق العامة لتنفيذ مقالب كوميدية بأسلوب الكاميرا الخفية.

هَلّق بالوضع الطبيعي، كان مفروض على هؤلاء أن يَستلقوا على أسرّة أحد مآوي العجزة وينتظروا الموت في الأروقة العابقة برائحة المطهّرات، بينما يقرقشون حبوب أدوية تنسيهم الحياة.

ولكن يبدو أنّ الحياة لا تخرج أبداً من قلوب العجزة مهما تكدّست سنين عمرهم، وهم قادرون على أداء أدوار كوميدية حقيقية لا تجلب سوى الضحكة الصادقة إلى وجوه المشاهدين.

والذي تابع جاندارك التي لا يقلّ عمرها عن 80 سنة تشتري الفياغرا من الصيدلية لزوجها، وكلّ من راقب أسلوبها التمثيلي وأداءها الطبيعي في تنفيذ السكريبت ضحك من قلبه على الكوميديا الساخرة التي وَلّدت ردّات فِعل هستيرية من الأشخاص الموجودين في محيط «الضرب».

ومثل جاندارك، تَتفنّن دعد، السبعينية، في تنفيذ مقالب مبكّلة بأشخاص في الشارع مثل عرض الملابس الداخلية التي اشترتها لإغراء زوجها، أو التنقّل بعبوة تحتوي على بَولها الذي تريد فحصه في المختبر.

هذا غير المقالب التي ينفّذها الممثلون الرجال المسنّون أيضاً، مثل الاستفسار عن الطريق إلى الكاباريه أو التنقّل في السوبرماركت لوضع الكحول في كيس المصل أو العمل كمحاسب على الصندوق وأنت مصاب بالباركنسون.

إنّ المواقف التي يعرضها برنامج «عيش كتير» ليست مضحكة بحدّ ذاتها، وإنما السحر الكوميدي الذي يخلقه البرنامج هو من أداء المسنّين لأدوار غير متوقعة وفي وضعيات تكسر العرف الاجتماعي الاعتيادي.

ليس المطلوب من «عيش كتير» أن يصنع مجد التلفزيون ولا أن يكدّس الثروات لمُمثليه... لكنّ هذا البرنامج يخدم رسالتين مهمتين في آن واحد، يحقّق أحلام أشخاص في عمر يبلغ ضعف سنّ اليأس، ويرفّه عن مشاهدين ملّوا التسليع الجنسي والابتذال وحلب تقليد السياسيين.

والأهم أنّ الممثلين في «عيش كتير» يشكّلون رسالة أمل لكثير من الأشخاص المهمَلين والمستسلمين، ويولّد دافعاً للعائلات للالتفات إلى حاجات المسنّين فيها والاستجابة إلى طلباتهم لعلّ فيها أحلاماً يمكن أن تصبح علامات فارقة. لن ندعو للممثلين في «عيش كتير» بحياة جنسية مثمرة، ولكننا نتمنّى لهم المزيد من المقالب الناجحة والمواقف المضحكة التي سينتظرها كثير من المشاهدين.
التعليقات
DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2017 Al Joumhouria, All Rights Reserved.