الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

الخوري وليد نقولا
-
جريدة الجمهورية
ما معنى كلمة إنجيل؟
الخبر السار
print
favorite
إنّ خبرتي الشخصيّة القائمة على اللقاءات والمحاضرات والأحاديث الطافحة بالأسئلة الجائعة، لا إلى الشبع، إنّما إلى التخمة لمعرفة الكتاب المقدّس، وأخصّ بالذكر العهد الجديد، دفعتني الى أن أشرح هذه الكلمة بعمق وبتوسّع، والتي يجهل معناها عدد لا يستهان به من مسيحيي الشرق والغرب. حيث سرّ الملكوت قد خُبىء فيها، وما لبث أن شعّ ليلفّ بضيائه الأحياء والأموات.
والذين لم يولدوا بعد من أرحام أمّهاتهم "إن الأصل اليوناني لهذه الكلمة مركبٌ من لفظتين معنى الأولى ( سارّ) ومعنى الثانية (خبر)، فكلمة إنجيل تعني الخبر السارّ أو البشرى. ولقد استعمل اليونانيون كلمة إنجيل في حياتهم المدنيّة لإعلان البشرى بزواج، أو انتصار في حرب، أو ولادة، أو موت عدّو. وفي حياتهم الدينيّة لإعلان البشرى بأقوال الله وظهوراته، أو تنصيب أمبراطور وما يرافق ذلك من فرح، وأعياد، ووعود، وذبائح شكر، وخلاص وحرّية.

ثمّ استعمل العبرانيّون اللفظة العبريّة "بسورة" أي (بشارة) أو بشرى خلاص الشعب على يدّ الله يوم يملك الله على شعبه وكلّ شعوب الأرض في شخص المسيح، الملك الآتي ليعلن الخلاص، وبدء الأزمنة الجديدة.

وفي الترجمة اليونانية السبعينية ترجمت الكلمة العبرية (بسورة) بالكلمة اليونانية (إنجيل).

ونسأل ما هي هذه البشرى السّارة التي صفعت التاريخ فبدّلت مفهومه وغيّرت مساره وقضّت مضاجع الأباطرة والولاة، ما هو هذا الخبر الذي ما زال وسيبقى في دائرة الجدل والاكتشاف إلى أن تراه كلّ العيون آتياً على سُحب السماء في مجيئه الثاني ؟

إنّ الخبر السّار هو أنّ الذي مات قام، وقد جعل من أساطير الموت والقيامة عند الوثنيّين حقيقة مطلقة جمعت في شخصه الإلهي الإنساني كلّ مكوّنات الخليقة البشريّة.

الخبر السّار أنّ الجواب على الموت هو الانتصار عليه، ومشكلته قد صار لها حلاً، لذلك فالإنجيل بدأ كبشرى لا تعلن سوى ما قاله الرسول بطرس في خطبته الأولى: "يا بني إسرائيل اسمعوا هذا الكلام، كان يسوع الناصري رجلاً أيّده الله بينكم بما جرى على يده من العجائب والمعجزات والآيات كما أنتم تعرفون، وحين أسلم إليكم بمشيئة الله المحتومة وعلمه السّابق صلبتموه، وقتلتموه، بأيديّ الكافرين، ولكن الله أقامه وحطّم قيود الموت، فالموت لا يمكن أن يُبقيه في قبضته".

(أعمال الرّسل 2/21-24).

فالبشارة التي عاشها الرّسل قائمة على آلام المخلص وموته وقيامته كونهم شهدوا وخبروا وفهموا في ضوء العنصرة الجديدة أنْ "هل من وجع يفوق وجع الموت ؟"، "وهل من بهاءٍ يفوقُ بهاءَ القيامة ؟".

من أجل خليقة تغرّبت ودُفنت فتعفّن بهاؤها. نعم، لقد توالى هذا التعليم تقليداً شفهيّاً حيّاً وظلّ هكذا عشرات السّنين فدوّنت أولاً قصّة الآلام والقيامة، ثمّ كان تدوين محدود: هذا يدوّن بعض ما قال يسوع، وذاك بعض ما عَمِل، وثالث بعض ما جرى له، وقد كان الشهيد يوستينوس (150 م) أوّل شاهد على وجود الأناجيل الأربعة ككتابٍ يقرأه المؤمنون. ورُبّ سائل يسأل: ما برهان القيامة لقَتل الشّك ؟ وما برهان بقاء الناصري حيّاً في كلّ قرن وعصر؟

إنّ استمراريّة الكنيسة في خدمة الأسرار السبعة ومنحها وتفعيلها في كلّ أنحاء العالم هي التي تؤكّد حدث القيامة، والقدّيسين الذين يولدون في كلّ قرن وعصر ويظفرون بمجد المخلّص هم العلامة التي لا تُمحى في ذاكرة الذين لم يروا مسيحهم إلّا من خلال أقوالهم وأفعالهم، كما انها ل تُمحى في عيونهم وقلوبهم، هؤلاء هم أصفياء الله التي لم تقوَ عليهم أبواب الجحيم.

أما آنَ الأوان بعد، لنستفيقَ من سُباتنا المميت فنحبل بالخبر السّار "الإنجيل"، ونَلِده على الطرقات، وفي البيوت، والمستشفيات، والمؤسسات، ومجالسنا الخاصّة والعامّة، كونه آية حيّة وآية ما زالوا ينكرونها؟!
DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2018 Al Joumhouria, All Rights Reserved.