الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

جوزف طوق
-
جريدة الجمهورية
الثلاثاء 20 أيلول 2016
كل «سحسوح» وإنتو بخير
print
favorite
إذا حدا عندو إلتهاب رئوي حاد ومزمن، ما بيقدر يرصرص ضراسو حتى يتحسّن تنفّسو ويتابع حياتو بشكل طبيعي... وإذا لا ربما تشردق، لا يستطيع لوم طبيب الأسنان الذي لا علاقة له بالطبّ أصلاً ويقتصر عمله على تجليس الأكسسوار فقط...

واحتراماً لمشاعر هذا المريض الغشيم، لا بدّ أن نقف دقيقة صمت علينا نحن المواطنين الأحياء الذين نشترك معه بجرم التقصير والاستلشاق بحقوقنا، ونسبقه أحياناً إلى خطّ الوصول في سباق المئة متر غواشِم.

أنا البارحة التقيت نعامة، ندهت لي «أخي حبيبي» بصوت مرتفع من بعيد، ثم ركضت إليّ وضمّتني تحت جناحيها بحنان، ورَبتّت على كتفي قبل أن تعاتبني وتنصحني بعدم الاعتماد الكلّي والمطوّل على أسلوب طمر الرأس في الرمال، لأنّ إبقاء الرأس منخفضاً لفترات طويلة، وبحسب خبرتها، يسبّب اتّساعاً ملحوظاً في مساحة مؤخرة الرقبة ما قد يسهّل «السحسوح» وما يرافقه من إذلال.

مبدئياً نحن ليس لدينا مشاكل حقيقية في لبنان لمعالجتها، وكلّ ما يقال في الإعلام وعلى ألسنة الناس هو مجرّد محاولات تضليل رخيصة، وأكبر دليل على ذلك هو تمكنّنا خلال العامين الماضيين من كسر رقم أكثر دولة تكسر أرقاماً قياسية، فنحن بعد أطول منقوشة وأكبر صحن حمص وأكبر جاط تبّولة وأكبر جاط سمكة حرّة، تمّ تصنيفنا في الأمم المتحدة على رأس قائمة أكثر الدول المرتاحة على وضعها وأكثر الشعوب الزهقانة لدرجة إنّو ليس لدينا أي شيء آخر إطلاقاً بتاتاً سوى السهر والعمل بجد ومثابرة فقط لتكسير الأرقام القياسية...

ضربة تشمطلنا رقبتنا شو بلا مخّ، هل يعقل أن نكسر أرقاماً قياسية عالمية في أمور لا يفعلها أحد سوانا؟ إنّو مفروض تنافسنا نيويورك مثلاً على أكبر صحن حمّص أو تفركشنا زيمبابوي حتى لا نفرم أكبر جاط فتوش؟!... ليش هل هناك مكان آخر في العالم يولي اهتماماً للمنقوشة والتبولة والسمكة الحرّة غيرنا؟ هل يجب أن نكسر الآن رقم أكبر وادي قنوبين وأجمل مفرق شننعير وأعمق مغارة قاديشا في العالم؟... شوفولكن شي الناس عِندا منّو حتى تحرز المنافسة، أمّا بَلاها من أصلها.

زحمة السير، وكومات النفايات، ومستويات التلوّث، والفراغ الرئاسي والمؤسساتي، وسرقة المال العام، والتعدّي على الأملاك، وغلاء المعيشة والأقساط، والفساد، والعنصرية، كلّها موجودة في لبنان وفي دول العالم... وأنا واثق أننا نقدر بسهولة أن نكسر غالبية الأرقام العالمية في كلّ هذه الفئات وبفارق شاسع... أقلّه ستكون المنافسة شريفة وحقيقيّة... عم تتخايلو بالخط العريض عنوان «أكبر مزبلة» أو «أوسخ بلد» أو «أفشل شعب»، إي يا هيك تكون الأرقام القياسية يا بَلا.

يجب أن نتظاهر للمطالبة حالاً بتشكيل لجنة قضائية مستقلّة تحاكم أي شخص في لبنان يتجرّأ أن يأتي على سيرة أي مسؤول في لبنان، والتشديد على إنزال أشدّ العقوبات بهذا الشخص حتى يكون عبرة لغيره... لأننا طالما نَتحجّج أن الحقّ كلّ الحق هو على المسؤولين، طالما سنبقى شعباً على المستوى نفسه والحالي من الغباء الجماعي المستشري.

نحن لا نحتاج إلى تحاميل وطنية حتى نشفى من الذي نحن فيه، نحتاج فقط أن نلوم أنفسنا على ما أوصلنا نفسنا إليه، وهذا الذي يسرق ويعمل السبعة ودمّتها ببلادنا وأرزاقنا يفعل ذلك بسببنا نحن، وليس لأيّ سبب آخر.

علينا أن ننسى التبولة والمفروكة والكبّة والهندبة، ونركّز قليلاً على فكرة أننا لا نعيش في «غاردوري» ونحتاج إلى من يمسح مؤخرتنا بعد دخول الحمام وينظّف فمنا من «السيريلاك»... نتفرّج على النفايات تنتقل من كومة في الشارع إلى تلّة على الجسر، وعلى المحاصيل الزراعية تتلف في الطرقات، والثروة السمكية تموت بسمومنا، ومياهنا الجوفية تتلوّث بمخلفاتنا، وعلى وعلى وعلى أمور كثيرة...

وقال شو بالنهاية، في عنّا «Party» ومش فاضيين نلتفت إلى هذا الوطن الذي أكل الضرب بشعبه... انسِيلي أمر أطول منقوشة شوي وشيل راسَك من الجورة وشوف كيف بدنا نكسر راسنا حتى نستخرج منه شي فكرة جديدة.      
التعليقات
DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2017 Al Joumhouria, All Rights Reserved.