الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

جوزف طوق
-
جريدة الجمهورية
السبت 10 أيلول 2016
أو فَنّ... أو فِنّ
print
favorite
نكاية فيكي، بكتب عنّك بلا ما سمّيكي، لأنك طالما تمارسين «الفنّ» في الملابس الداخلية لن تلفتي سوى نظر راس رأينا الذي لا يفكّر.

وأنتِ ربما لست مجرمة بقدر ما أنّك ضحية الشهرة الرخيصة وسرعة الانتشار بفضل بياخة خياراتك واعتمادك على الديموقراطية الاجتماعية الغبية التي يمكن أن توفّر لك «عطسة فنيّة» لا يدوم وهجها أكثر من طرفة عين.

وأجمل شيء في الموضوع أنكِ أنت وكلّ الفنانين والفنانات الطموحين تعيشون على الموضة... موضة أنّ كل فتاة تمتلك «كيلوت أحمر» أصبح في مقدورها أن تطرق باب النجومية والشهرة على بلكون الإباحية، وكلّ شاب يطمح أن يلعلع صوته في حفلات الدبكة الصمّاء يمكنه أن يطلب يد النجومية بشي موّال خبيط وذلّ للجنس اللطيف.

مهمّ جداً أنّ السوشل ميديا وفّرت المساحة الكافية لأمثالك للتعبير عن حرية رأيهم، لكنها فضحت في الوقت نفسه جورة القذارة التي وقعنا فيها بخياراتنا هذه، وفضحت كلّ التخلّف والغرائز والأدمغة المنخورة التي تشاركنا حفرتنا الأبدية. وإذا كان الحقّ عليكم شوَي، فإنّ الحقّ الأكبر هو علينا نحن المتابعين الذين نقدّم للمتفنّنات والمتفنّنين يَلّي بلا ضراس «فرمة لحمة بلدية» بكل كبسة حماسية بلهاء على فيديو أو رابط ينشرونه.

في الفنّ ليس هناك ديموقراطية وإنما ديكتاتورية شاملة تغربل المواهب الجميلة التي تستحق أن تنطق بنوتات شرقية، ومن ثم تُترك للجماهير لتحظى بشعبيتها.

أين الإذاعة اللبنانية وسيمون أسمر والنقّاد الجزّارون الذين سحقوا أحلام مئات الشباب لمجرّد تقديم الأفضل للجمهور اللبناني؟ أين الكاسيتات والسيديهات التي كان يتهافت الناس على شرائها لحظة صدور ألبوم جديد؟... أين الملحنون والشعراء والموزّعون الذين استبدلتموهم بشي تِكتك شي تيعا، وأين طمرنا نحن قدراتنا على التمييز والتقدير والاستماع والإقصاء؟

صحيح أنّ الناس باتت تريد النسخة السريعة والقذرة من كلّ شيء، ولا بدّ أن يكون هناك مشحة إباحية أو عنف في كل جديد حتى ينجح وهجه. ولكنّ الجماهير التي هجرت دور الأوبرا ومسارح الباليه والمهرجانات وسكنت صالوناتها خلف الشاشات البرونزية لا بدّ أن تعرف أنه كلّما ارتفع مستوى جهلها كلّما لمع نجم المواهب الفاسدة.

باتت وتيرة الإنتاجات الرخيصة سريعة وفاضحة إلى درجة أنه كلّما ظهر فيديو كليب جديداً نترحّم على حشمة السابقة وعلى مناقبيتها والتزامها. ولم يعد مقبولاً أن نصبح جميعنا سفراء للفنّ الرخيص والهابط، ولم يعد مقبولاً أن تصبح هذه الفئة من الفنّانات مواضيع نشرات الأخبار ومقالات الصحف حتى يوسّخن مساحات أكبر من مجتمعنا.

السوشل ميديا فرضت على كلّ واحد منّا أن يكون صحافياً رغماً عنه، وهذا يحمّلنا مسؤولية خيارات بسيطة يمكن أن يكون لها تبعات كارثية... على أيام التلفزيون والإذاعة والصحافة الورقية والإعلام التقليدي لم نكن نملك رأياً في صناعة الخبر، ولكننا اليوم مسؤولون عن صورة مجتمعنا وصيته ولونه ورائحته وعن ممثليه ومطربيه وإعلامييه... وهذا اللايك البسيط والشير اللذان تعتبرهما من أتفه مهامك اليومية، هما بنفس خطورة السلاح في يد الغشيم.

مسؤوليتنا أن نتشارَك الجمال ونخبر الآخرين دوماً عن أي شيء يضيف صوتاً جميلاً أو صورة نقية أو نوتة سماوية إلى المشهد الفنّي والاجتماعي العام... مسؤوليتنا أن نمنع الفنّ في الفنّ وأن نطمر أسماء الفنانين التافهين تحت لامبالاتنا... كنّا سابقاً نذهب إلى الكاباريه أمّا اليوم فباتت الكاباريه تأتي إلينا، ولكن مش ضروري نِفتحلا.
التعليقات
DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2017 Al Joumhouria, All Rights Reserved.