الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

جوزف طوق
-
جريدة الجمهورية
السبت 27 آب 2016
لا تكرهوا النفايات لعلّها خير لكم
print
favorite
وَينيّي السجادة الحمرا يلي كسّرنا فيها الأرقام القياسية العالمية؟ وَينيّي السجادة عندما نحتاج إليها، النفايات عادت إلى الطرقات، وينيّي السجادة حتى نستقبلها ونعمل من قيمتها؟... لأنه يبدو انها راجعة ومطوّلة كتير هذه المرة.

عَنجد إنو الشعب اللبناني ناكر لجميل حكّامو وزعمائو ولا يستطيع أن يرى أبعد من أنفه. وفي موضوع النفايات الذي لا نلبث أن نطمره حتى ينبعث من جديد مثل طائر الفينيق، لا يستطيع اللبناني أن يرى المنافع الكثيرة التي يحاول المسؤولون في هذا البلد خلقها لمساعدتنا على تخطّي الأزمة الاقتصادية الحالية.

نحن نظنّ أنّ النفايات المكدّسة في الطرقات هي نتيجة أعمال الفاسدين والمرتشين والسارقين في الحكم، ونعتقد أيضاً أنّ مسألة جمعها وطمرها تتعرقل بسبب المحسوبيات وتقاسم الحصص... لكننا مخطئون، لأنّ المسؤولين يتعمّدون ترك النفايات عن قصد في الشوارع بهدف تحريك العجلة الاقتصادية وزيادة السيولة في الأسواق حتى يشعر الشعب تلقائياً بالبحبوحة، وإن بعد حين... وهناك نائب ضُبط متلبّساً يفخت دواليب شاحنات جمع النفايات في منطقته من كثرة غيرته على مصلحة ناخبيه.

صحيح أنّ رائحتها كريهة... ولكن النفايات المشرشرة في الطرقات توفّر العمل لجميع الأطباء والصيادلة وأقسام الطوارئ في المستشفيات، كما أنها تنشّط الحركة السياسية في البلد وتعزّز عمل النواب والوزراء بدل المقاطعة المتواصلة التي يعيشون فيها... النفايات تزيد نسب التشغيل في المنتجعات السياحية والمطاعم على الساحل والجبل بتدفّق الهاربين من عبير المزابل... النفايات توفّر مادة دسمة للإعلام اللبناني ويمكن أن تسبّب عجقة في مكاتب التحرير والمونتاج... النفايات تزيد عمل شركات المبيدات والتنظيفات... النفايات ستزيد عمل مكاتب السفريات وحمّالين الشنط في مطار بيروت... النفايات لن تترك كلب وقطّة وذبابة وبرغشة جائعة إلّا وتطعمها من خيرات مطابخنا.

وبعدين لماذا نحن مهمومين لمشكلة صغيرة مثل مسألة النفايات، وكيف نتجرّأ أصلاً على تعكير مزاج المسؤولين بها؟ ألا ترون انهم مشغولون في البحث عن أكثر رئيس سكسي للجمهورية، وبقوانين الانتخاب والتشريع التي تلغي الطائفية السياسية، وبإيجاد دولة لنصدّر فساد دولتنا إليها، وباستيراد البحص والرمل لتنفيذ مشاريع عمرانية وعدم تشويه جبالنا، وببناء ميادين للرماية والصيد حتى نستهلك أسلحتنا غير الشرعية فيها، وبفتح حسابات مصرفية لجميع المواطنين اللبنانيين لحفظ حصصهم الفردية من عائدات النفط البحري؟ المسؤولين مش فاضيين لمسائل تافهة متل قصة النفايات، هم معتادون على معالجة الملفات الدسمة والنفايات لا ترتقي إلى مستوى ثقافتهم وذكائهم.

وبما أننا نحن الآن ما زلنا في بداية جولة جديدة من قضية النفايات، أقترح أن نضافر الجهود في أكثر من منطقة وبلدية، ونحاول أن نكسر رقماً قياسياً عالمياً جديداً (ويمكن أن يكون وحيداً) في أكبر مستوعب نفايات مثلاً، أو أعلى جبل وأكبر مكبّ في العالم، أو يمكننا حتى أن نستخرج أبشع رائحة أو أكثر بقعة مسبّبة للأمراض والأوبئة في العالم، أو أكبر تجمّع لكلاب شاردة حول قشرة موز... صراحة يمكن أن نستفيد كثيراً من مسألة النفايات ولا يجب أن نترك الموضوع يمرّ مرور الكرام من دون الاستفادة منه على صعيد عالمي. نحن شعب خلوق وخلّاق ونحب كسر الأرقام، والفرصة الآن سانحة.

بلبنان ما في رجال... لا يوجد مسؤول في لبنان راضع من حليب أمو، يخرج إلى الناس ويشرح لهم أهمية النفايات في الشارع وفوائدها، ويوضح لهم بالأدلة العلمية أن كلّ الأمراض التي ستفتك بأولادنا وعائلاتنا وستهدّ صحتنا هي بسبب تغيّر الطقس وتبدّل الفصول ولا دخل للنفايات فيها... نحن بحاجة إلى من يخرج إلى الناس يقنعهم أنّ لبنان فريد ومختلف عن باقي دول العالم والنفايات ليست سوى «أكسسوار» في التنظيم المدني... لا نحتاج سوى إلى رجل واحد.
التعليقات
DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2017 Al Joumhouria, All Rights Reserved.