الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

جوزف طوق
-
جريدة الجمهورية
الثلاثاء 23 آب 2016
سافِر وريِّحنا من صوَرك!
print
favorite
هناك فرضيتان لا ثالثة لهما، إمّا هذا الشعب كلّه لم يكن يسافر أبداً أو أنّنا لم نكن نَعلم متى يسافر ويعود... لكن مِن المؤكّد أنّ كمّية الناس التي تقفل سحّابات شنَطِها أكثر من مرّة خلال موسم الصيف قد تضاعَفت بشكل هستيري خلال السنوات الماضية... ولا يقدر أحد أن ينكر مشاعر الغيرة والحسد التي تغلي بين أوساط اللبنانيين كلّما وضَع أحدهم «بوست» على «فيسبوك» معلِناً بداية رحلةٍ جديدة.

مع بداية الصيف، وإلى جانب الدعوات والصلوات وصوَر الأنبياء والقديسين، المعلومات الخاصة والحميمة عن السفر هي أكثر ما يمكن مطالعتُه على صفحات السوشل ميديا... معلومات كثيرة إلى درجة تدفَع الفرد للشكّ بأنّه بات يعيش وحيداً في تلك اللحظة المحدّدة من الزمن على مساحة الـ 10452 كيلومتر مربّع.

الخليجي يسافر هرباً من ظلم الشمس وحرارتها، والأوروبي يسافر كفراً بالغيوم والطقس الماطر، والروسي بحاجة إلى قليل من «اللا ثلج»، لكنّ اللبناني يسافر نكايةً بجاره وحسَداً من صديقه الافتراضي وتفادياً لوجعِ الراس مِن «نقّ» زوجته التي سافرَت صاحباتها وهي لم تدشِّن مايوهاتها أمام الكاميرا بعد...

ولاكتشاف كيف عرفنا هذه المعلومة الغليظة عن اللبناني، يكفي تتبُّع سفرةِ أيّ واحد منهم من بدايتها وحتى عودته بسلام، لأنّه «بلا صغرة بحضرتكن»، اللبناني بيعمل «تشِك إن» من كلّ حمّام ومطبخ وبلكون وصوفا VIP يصادفها في سفرتِه، ولا يترك وجبة طعام وكبّاية عصير ومنشفة معلّقة خلف الباب وصابونة في حمّام فندق إلّا ويلتقط لها صورةً ويَنشرها على صفحته.

وأنتَ تعتقد أنّ اللبناني يضحك في الصورة لأنّه مبسوط، لكنّك غلطان، كيف يستطيع أن يكون مرتاحاً وهو سافر مديوناً ويفكّر كيف سيُمضي السنة يَدفع أقساط دَينه... لا، اللبناني يضحك لأنه يَعرف أنّنا نشاهد صوَره، وكلُّ ما يتمنّاه في صميم قلبه أن نكون عالقين أثناء رؤيةِ صورته في زحمة سير جهنّمية والمكيّف معطّل، أو نكون مزروبين في المكتب لتنفيذ مشروع «أوفر تايم» غير مدفوع... اللبناني يَجعلك تشعر أنّه مسافر «نكاية» فيك أنتَ فقط وليس لأيّ شيء آخَر، إنّو بيكون سجّل فيك هدف.

وإلى كلّ المشغولين بتصوير رحلاتهم عوَض الاستمتاع بها، اعرَفوا أنّ كلّ مَن يضع لكم «لايك» على صورة ليس بالضرورة فرحاناً لكم، وإنّما فقط يقول لكم «منَّك أحسن منّي، وبُكرا بفرجيك ملّا سَفرة رَح سافر».

لا حاجة لأن تربحَ جميلَ حماتك وأمّك وتضعَ عندهما الأولاد غصباً عنهما لأسبوع كامل، فِزّ بالسيارة أنتَ وعائلتك ولن تحتاج أكثر من نصف ساعة لتصل إلى شاطئ جميل أو سَفح جبل خلّاب وتقضي أجملَ عطلة... وطالما أنتَ تسافر لتريَنا أين ذهبتَ، عوض الاستمتاع، لن نصدّق أبداً أنّك استَجممتَ بل تجلجقتَ بفرصتك.
التعليقات
DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2017 Al Joumhouria, All Rights Reserved.