الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

جوزف طوق
-
جريدة الجمهورية
الخميس 11 آب 2016
صار بَدّا وزارة للموتورات والصهاريج!
print
favorite
الناس طلعِت صرختن وانفَختت جيبتن وانكسر ضهرن واختربت بيوتن من فواتير إشتراك الموتور وصهريج المياه، التي تفوّقت بعدد أصفارها على كلّ الفواتير التي يدفعونها... وتكاد تشكّل ثلث المدفوعات الشهرية إن لم يكن أكثر.

كلّ شعوب العالم في كلّ بلدان الكرة الأرضية تتعلّم وتعيش مخافة الله في السماء ومهابة الأهل على الأرض... كلّ شعوب الأرض باستثناء اللبناني الذي يضيف إلى لائحة الأولياء إسم صاحب الموتور وشوفير صهريج المياه، فهذان الشخصان بالتحديد يملكان سلطة تضاهي سلطة الملكة إليزابيت على عرشها وهتلر على رأس الرايخ الثالث، وهما فقط الذي يتوجب عليه أن يكرمهما قبل أبيه وأمه إذا أراد أن لا يموت من عطش أو حرّ.

يمكن للإنسان أن يعيش الذلّ لأسباب قاهرة في أحد مطارات أميركا الجنوبية أو في أحد مستوصفات أنغولا أو خلال عملية إجلاء من أفغانستان، وهذا أمر طبيعي... لكنّ اللبناني، وبشكل كتير طبيعي، يمكن أن «يمَزمز» والضحكة على وجهه اتصالاً هاتفياً ممتلئاً بالذلّ والتحقير و»تربيح الجميلة»، ومن داخل حرمة بيته، من صاحب الموتور وصهريج المياه ليستعطي أمبير كهرباء أو ليتر مياه...

منذ عام 1992، أي منذ أكثر من 24 عاماً، يسمع اللبناني وعوداً بكهرباء 24/24 من وزراء الطاقة المتعاقبين، وها هو في آب 2016 ينام هو وزوجته وأولاده الأربعة ومدبّرة المنزل في غرفة نوم واحدة، لأنّ اشتراك 5 أمبير لا يكفي لتشغيل أكثر من مكيّف واحد (هذا إذا اشتغل)... وكلّ ما حصل عليه هو اشتراك موتور 24/24، «فَرد مرّة» أسّسوا لهم وزارة الموتورات والصهاريج وريّحوا الشعب من حِمل إضافي.

ولَو الدولة كانت فعلاً جديّة في إيجاد حلّ لمشكلة الكهرباء، يمكنها أن تحرمنا من اشتراك الموتور على مدى عام كامل وتأخذ هي أموال هذه الإشتراكات لتعزيز قطاع الكهرباء، ونحن مستعدون لتحمّل ذلك.

وإذا احتسبنا أنّ اشتراك 5 أمبير يكلّف 50 دولاراً في الشهر، وإذا افترضنا أن هناك 500,000 مشترك في لبنان، سيتّضح أنّ الدولة يمكنها أن تحصّل 300 مليون دولار في عام واحد، وهو مبلغ كاف لإنشاء معمل توليد طاقة يغذّي لبنان وكاليفورنيا كمان وفي وقت الذروة أيضاً... يعني الدولة أهدرَت حوالى 8 مليار دولار منذ انتهاء الحرب اللبنانية على الكهرباء فقط... يعني كان يمكنها مدّ خطّ إلى سكّان المريخ بهذا المبلغ وليس فقط وضع حدّ لمسخرة الكهرباء التي أصبحت قصتها مثل قصة ابريق الزيت.

وبعدين، لبنان هو البلد الوحيد في الشرق الأوسط الذي يمتلك 19 نهراً ساحلياً وداخلياً، يوفّرون له واحدة من أغنى الثروات المائية العذبة في العالم مقارنة بمساحته العامة... اللبناني يمتلك ما يكفي من الأنهار حتى يكون لدى كلّ واحد منّا «ساقية» في منزله وليس مجرّد «عيار مَي»، ولكن بما أننا نعيش في ظلّ حكم المافيات والخوات والضربيات، نحن مضطرون للإصابة بـ«ديسك» أو مزق في الغضروف من حمل «الغالونات» على السلالم لتأمين مياه للطبخ والاستعمال... وأمّا مياه الغسيل والمرحاض فيتكفّل «مسيو صهريج» بتأمينها مع 15000 ليرة على كعبها.

لم يعد مقبولاً وضع الكهرباء في لبنان ولم يعد محمولاً حجم الفواتير التي يتكبّدها المواطن لمجرّد إنارة لمبة وبرّاد وتلفزيون... ضَحكّتوا قبائل الأمازون علينا الذين يعرفون الاستفادة من الطاقة الكهرمائية والشمسية والهوائية. وحتى المافيا الإيطالية بجزيرة صقلية وجعها قلبا علينا من كثرة التنصيب والذلّ الذي نتعرّض له... «دون كورليون» بعزّ إيامو ما عمل عَمايل أصحاب الموتورات والصهاريج.
التعليقات
DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2017 Al Joumhouria, All Rights Reserved.