الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

راكيل عتيِّق
-
جريدة الجمهورية
الأربعاء 27 نيسان 2016
دانيال عربيد: الناس هم الوطن... والسينما «فنّ الواقع»
مخرجة لبنانية فرنسية حازت أفلامها 25 جائزة عالمية
print
favorite
أثارت أفلام الكاتبة والمخرجة اللبنانية الفرنسية دانيال عربيد اهتماماً مزدوجاً في فرنسا وفي لبنان، بسبب نظرتها المختلفة لموضوعات الحياة المتعدّدة. إلى الحبّ والحرب تنظر عربيد من زاوية إخراجية وفكرية جديدة. وبعد منع عرض فيلمها «بيروت بالليل» (2011) في لبنان، عادت أخيراً إلى بلدها لإعادة التواصل مع المجتمع اللبناني من خلال فيلم «باريسية».
خلال تواجد عربيد في لبنان لحضور العرض الافتتاحي لـ«باريسية»، أجرت «الجمهورية» مقابلة مع المخرجة حول فيلمها الأخير وأعمالها الأخرى.

الناس هم الوطن

دانيال عربيد من مواليد بيروت، غادرت لبنان متوجّهة إلى باريس منذ نحو 25 عاماً وتُعرف في فرنسا كمخرجة فرنسية لا كمخرجة لبنانية. من أفلامها الطويلة «غريبة» الذي نال جائزة النمر الذهبي في لوكارنو، «معارك حب»، «رجل ضائع»، «بيروت بالليل» و«باريسية».

تتناول عربيد في فيلمها الأخير «باريسية» أو «peur de rien» نمط حياة المجتمع الباريسي وعاداته، فتعرّف المشاهد إليه بوضوح وواقعية.

وعن تقبّل المشاهد الفرنسي لنظرتها له في هذا الفيلم قالت: «لم يتقبّلوا السيناريو ولم يفهموه في البداية، فتساءلوا «ما هو الذي تريدين قوله عن فرنسا ونحن لا نعرفه»، ولماذا ليست البطلة فتاة سورية تعاني لجأت إلى فرنسا، أو أنّ والدها يريد تزويجها». وتابعت «لا كليشيه في قصة الفيلم لأن ليست هذه الحياة وليست هذه سيرتي».

وأشارت إلى أنّ «الفرنسيين لا ينزعجون من النقد، بل قالوا إنّ هذه النظرة لم نشاهدها بعد، ما يثير الاهتمام، فاختراع طريقة جديدة لنقل الحكاية أو إخبارها هو ما يثير الاهتمام في فرنسا على عكس لبنان حيث القصة بحدّ ذاتها هي المهمّة».

تريد عربيد أن تبيّن في هذا الفيلم «الصدمة التي تلقّتها البطلة (لينا) عند وصولها إلى فرنسا، وبالتالي صدمة كلّ شخص يسافر إلى بلد غريب»، واعتبرت أنّ «الصدمة تستمرّ أوّل سنتين أو ثلاث ومن ثمّ يتعوّد الإنسان ويتأقلم مع حياته الجديدة، فتصبح الأشياء عادية لدرجة لا يعود يراها».

ومن خلال قصة «لينا»، (منال عيسى) وكيف ترى فرنسا عبر الناس وعبر عواطفها، تبيّن عربيد أنه «لا يوجد شيء اسمه بلد أو وطن بالمطلق، فالعلاقة هي مع الناس لا مع المباني والحجر».

لمس المشاهد

يبدأ الفيلم بحدثه الأساس من دون تمهيد، وفي هذا الإطار أكّدت عربيد «يجب أن يكون الفيلم سريعاً وألّا يملّ الشخص خلال مشاهدته وأن يتضمّن أحداثاً عديدة. أحاول في أفلامي أن أمسك المشاهد وألّا أدعه يترك الفيلم، لكن أمسكه من خلال مشاعره وليس من خلال «الدبكة» أو التسلية. يجب أن يبقى المشاهد مشدوداً إلى الفيلم، أن يعيش مغامرة، فيشعر بعد انتهاء الفيلم أنه لمس مشاعره بشكلٍ قوي».

جميع سيناريوهات أفلام عربيد تنطلق من سيرة حياتها، من أحداث حصلت معها أو مع أشخاص يحيطون بها، ومن ثمّ «أدمج الأحداث، مثلاً ممكن أن أدمج شخصيّتين في شخصٍ واحد، ويمكن أن ترد في الفيلم أشياء عشتها أنا شخصياً وأشياء اخترعتها»، مشيرةً «أتذكّر الإحساس وأنطلق منه وليس الحدث بحدّ ذاته».

صُوِّر فيلم «باريسية» عام 2015 خلال 30 يوماً بميزانية محدودة، وتعتمد عربيد التصوير القريب فيه كما في أفلامها كافة «كي يكون المشاهد أقرب إلى الفيلم وإلى شخصيّاته». وفي فيلم «باريسية»، اكتشفت عربيد ممثلة جديدة هي منال عيسى، بطلة الفيلم التي تمّ اختيارها لأداء هذا الدور على أساس «شبهها لبطلة فيلم «معركة حب»، أول فيلم لي، حيث كان عمر البطلة 10 سنوات، وانا أتكلّم في «باريسية» عن الفتاة نفسها».

الرقابة

تنطلق عربيد من قصص عائلتها الشخصية لتجسّد في الفيلم قصص عائلة «لينا»، وقالت «لا توجد عائلة كما في «الصورة»، ولا توجد في الواقع عائلة مثالية، والسينما هي الفن السابع وليست وكالة إعلانات، وبالتالي يجب أن تنقل الواقع».

وعلى رغم أنّ ظهور العائلة على ما هي عليه نتيجة الحرب اللبنانية، أوضحت عربيد «أقول ما أريد قوله مباشرة، ولا ألمّح من خلال العائلة إلى نتائج الحرب، وأعتقد أنه ستكون العائلة هكذا في كافة الأحوال وليس بسبب الحرب». «فيلم «باريسية» هو ردة فعل على فيلم «بيروت أوتيل»، الذي أحسست خلاله أنّ العلاقة مع بيروت كانت معقّدة، ولم أشعر أنّ لي وجوداً هنا، فلقد أثبتُ وجودي في فرنسا وأريد أن أقلب الصفحة في لبنان».

وعن أسباب منع عرض فيلم «بيروت أوتيل» في صالات السينما اللبنانية، فالت «منعت الرقابة عرضه لأسباب سياسية، لأنه تناول قصة رجل اسمه عباس يبيع معلومات عن اغتيال الشهيد رفيق الحريري، إلّا أنّ هذه القصة خيالية، وفي لبنان لم يستطيعوا استيعاب ذلك»، متابعة بسخرية: «الأفلام الأميركية تظهر أنّ سوبرمان يطير لكن هل فعلاً سوبرمان يطير؟ إنه فيلم!».

العرب مرغوبون

عن عدم تقبّل البعض المشاهد الجنسية في أفلامها، تقول: «إنهم مهووسون، لا يرون شيئاً في الفيلم إلّا قبلة»، مضيفةّ: «الصورة العامة المطبوعة في الأذهان هي أنّ الغربيين هم الجميلون والعرب هم الإرهابيون. أنا أصوّر الأشخاص الذين هم من العالم العربي كأشخاص مرغوبين في إنسانيّتهم وأظهر أنهم جميلون وأنّ لديهم وجوداً».

عن إمكانية عودتها للعيش في لبنان ترى أن «لا صناعة سينما في لبنان، وفي فرنسا أنا مخرجة فرنسية وعائلتي في فرنسا، كما أنني أشعر بقساوة المجتمع اللبناني على رغم طيبة الناس ومحبتهم، فالمجتمع لا يتقبل الاختلاف بل ينبذ الإنسان المختلف».

أوّل فيلمين لعربيد شاركا في مهرجان كان السينمائي وربحا جائزتين، كما حازت أفلامها 25 جائزة، واحتلّ «بيروت أوتيل» المرتبة الرابعة في شباك التذاكر في فرنسا لمدة سنة. وعبّرت عربيد عن سعادتها بنسبة الحضور في افتتاح فيلم «باريسة» في لبنان، الذي ما زال يُعرض في صالات السينما اللبنانية، معلنةّ أنها «تعمل على فيلم فرنسي مع ممثلين فرنسيين يتمحور حول قصة حب في فرنسا».

وأعربت عن «حزنها من قلّة المعرفة في لبنان خصوصاً أنّ الشعب اللبناني ذكي، فمثلاُ مَن يدرسون سينما لا يعرفون أسماء أهمّ المخرجين العالميين، وقلّة المعرفة لا تبني مجتمعاً. لكن في لبنان الحياة متعبة فلا بنى تحتية وهناك هموم كثيرة لأنّ متطلّبات الحياة الأساسية من كهرباء وغيرها غير مؤمّنة، والطاقة التي يجب أن تُصرف على المعرفة تُصرف في أشياء سخيفة وفي أمور الحياة اليومية».
DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2018 Al Joumhouria, All Rights Reserved.