الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

مي الصايغ
-
جريدة الجمهورية
الأربعاء 30 آذار 2016
«السلام الأزرق»: لتحويل المرأة الضحيَّة رائدة في إدارة المياه والسلام
مؤتمر «المرأة، المياه والسلام» في اسطنبول
print
favorite
نقص المياه الجارية وضعف البنية التحتية جعلا الحياة اليومية لسكّان محافظة هاكاري الكردية في تركيا أكثر صعوبة. فعندما وصلت الحرارة الى 30 درجة مئوية في شهر حزيران الماضي، في حيّ أورمان في يوكشيكوفا في تركيا، قامت نساء الحيّ بالاحتجاج أمام مبنى البلدية، حاملاتٍ «مطرات» مياه بلاستيكية فارغة، اعتدن حملها لكيلومتراتٍ عدّة لتأمين حاجتهنّ من المياه.
خرجت رئيسة بلدية يوكشيكوفا روكن ياتشيكين وجلست مع النساء ووعدت بتحقيق مطالبهنّ بإيجاد حلّ لمشكلة ندرة المياه، مقابل وقف اعتصامهن. النساء اقتنعن بكلام رئيسة البلدية وفضّوا الاعتصام. بعد أقل من 10 أيام، بدأت عملية حفر آبار المياه في أورمان.

وفي الأمس القريب، بدأت ياتشيكين بمساعدة الحكومة التركية تحت إشراف وزارة البيئة والغابات بالسعي الى حلٍّ شامل لأزمة المياه خلال سنتين، على أن يتمّ جلب المياه من سدّ ديميلي في هاكاري، وبناء طرق جديدة لإيصال مياه السدّ إلى القرى لتوفير مياه الشفة والزراعة، وتحويل جزء من النهر الذي يذهب إلى إيران إلى يوكشيكوفا.

قصة نجاح جاءت ضمن تقرير «المرأة والمياه والسلام... أزمة الصمود في الشرق الأوسط»، وعرضتها كاتبتها محرِّرة الأخبار الدولية في صحيفة «ميلليت» التركية جيزيم اكار خلال مشاركتها في مؤتمر «المرأة، المياه والسلام» في اسطنبول في 18 و19 آذار والذي نظمّته منظمة Strategic Foresight Group الهندية وجامعة MEF التركية بالتعاون مع «الوكالة السويدية الدولية للتنمية والتعاون» (Sida)، في مدينة إسطنبول.

تحدّي الأدوار الذكورية

قصة نجاح أخرى وردت في التقرير المذكور تعرضها الصحافية إيمان الفارس من صيحفة «الغد» الأردنية. إذ فازت سيدة المنزل ناديا حبش في مسابقة تخفيض كمية المياه المستخدمة في الأعمال المنزلية في عمّان، فتمكّنت من خلال تغيير عادات استخدام المياه وتركيب أجهزة لتوفير المياه، من تقليص نسبة 52 في المئة من فاتورة المياه مقارنة مع فترات سابقة. استطاعت حبش وغيرها من الأردنيات ليس فقط الحفاظ على المياه من الضياع، بل نجحن في تحدي الأدوار الذكورية، حيث يقتصر تعلّم تقنيات السباكة على الرجل في العالم العربي.

قصتا نجاح على رغم أهميّتهما والصورتين الإيجابيتين اللتين تُظهرانها عن فعالية إشراك المرأة في إدارة المياه وصوغ الاستراتيجيات لا تنطبق للأسف على مناطق أخرى في الشرق الاوسط، لا سيما أنّ التدفق المتزايد لموجة اللاجئين خلق عبئاً كبيراً على المرأة في إدارة المياه داخل أسرتها في البلدان المضيفة، وفي مخيمات اللجوء.

التحرّش والتهديد

ففي كردستان العراق على سبيل المثال، تُضطر النساء في معظم العائلات إلى جلب المياه لجميع أفراد الأسرة والبقاء من دون استحمام لثلاثة أسابيع خوفاً من التعرّض الى تحرّش في طريقهنّ الى دورات المياه، فضلاً على أنّ سبع عائلات تتقاسم الحمام الواحد، وتتناوب وفق مواعيد محددة على استخدامه، وفق ما تشير الأستاذة في الجامعة الأميركية في كردستان ماريا سلدارايغا. وسبق وقام فتى بضرب فتاة أثناء التسابق على التزود بالمياه، فتحوّل الخلاف إلى عراكٍ بين عائلتين. سيدة أخرى ولدت طفلها وهي في طريق العودة من البئر.

بناءً على ذلك، يبدو جلياً أنّ التسابق والتنافس على الموارد المائية المحدودة في مخيمي «عربت» في محافظة السليمانية في إقليم كردستان، والاختلافات العرقية والدينية والثقافية بين المجموعات الكردية والعربية الأيزيدية والتركمانية يرفع من منسوب تعرّض المرأة إلى التحرش والتهديد أو الاعتداء الجنسي.

وعلى رغم سعي المنظمات الدولية إلى تأمين قدرٍ كافٍ من المياه للاجئيين، إلّا أنّ ندرة هذا المورد الحيوي من شأنها أن تُثير النزاع بين قاطني المخيّمين، وأُنشئ أوّلهما في العام 2013 لتأمين مأوى موقت للاجئين السوريين ليعود الآخر ويحتضن العائلات العراقية النازحة في أيار 2015 والتي فرّت إليه هرباً من تنظيم «داعش».

السويد والسياسة الخارجية النسوية

إنطلاقاً من هذا الواقع، ركّزت مجموعة السلام الأزرق التي تضمّ نواباً ووزراءَ سابقين ومسؤولين حكوميين وإعلاميين من لبنان والأردن وتركيا والعراق في مؤتمر اسطنبول على لفت نظر واضعي السياسات إلى المنظور الجندري في المنطقة، من خلال إبراز دور المرأة في معالجة قضايا المياه وعلاقة ذلك بتحقيق السلام المُستدام.

وتعرض كبيرة مستشاري قضايا الجندر في «Sida» اولريكا هولمستروم لوجهة نظر الحكومة السويدية التي تموّل بالتعاون مع سويسرا مبادرة السلام الأزرق، كيفية تحقيق السويد للمساواة بين المرأة والرجل من خلال إطلاقها سياسة خارجية نسوية شملت التركيز على ثلاث مسائل الحقوق والتمثيل والموارد.

وفي إطار المياه والسلام، تلفت هولمستروم إلى أنّ هناك «حاجة ماسة لحق المرأة في المشاركة الفعالة في صنع السياسات واتفاقات السلام. يجب أن تكون المرأة ممثلة في مفاوضات السلام لأنّ هناك روابط قوية بين السلام المُستدام وإشراك المرأة. زيادة تمثيل المرأة في الحكم، بناء السلام ومساهمتها في المؤسسات الاقتصادية الأساسية أمر حيوي».

بدورها، تشدّد عضو مجلس النواب العراقي بهار عيسى على دور المرأة في توفير المياه لأسرتها وأهمية إشراكها في اتخاذ القرار في المسائل المرتبطة بالمياه على وجه التحديد كون سيدة المنزل، هي المستخدم الأساس للمياه وهي تستطيع نقل المعرفة الى أولادها.

أمّا الأميرة حياة أرسلان فترى أنّ «أهمية مؤتمر اسطنبول تكمن في كونه مساحة لمناقشة الأفكار واستشراف المستقبل بطريقة أقرب الى العصف الذهني، وهو يعكس التنوّع بين آراء ومواقف المشاركين سواءٌ لجهة انتمائهم الى بلدان مختلفة وعدم اقتصار الحضور على القادة السياسيين من نواب ووزاء، حيث تُخصّص للأكاديميين والخبراء والإعلاميين مساحة لرؤية الأمور من زوايا متعدّدة».

وتشدد على أنّه رغم تنوّع المشاركين كان واضحاً «وجود تنسيق وتناغم بين مجموعة السلام الأزرق، والإجماع على ضرورة حلّ معاناة المرأة وتمكينها وإشراكها في صنع القرار بالتعويل على دور الحكومات بالتوازي مع الاستماع لأصوات المجتمع المدني والشخصيات الناشطة، بما يسمح بإمكانية تخطّي العثرات التي تعوق التقدم في هذا المسار».

الدبلوماسية والمرأة

ويسجّل في مجال الدبلوماسية الدولية، أنّه عندما تتفاوض النساء، هنّ يركزن على بناء العلاقات والثقة. ولقد أظهرت اتفاقات السلام أنّها تكون أكثر استدامة حينما تكون المرأة جزءاً منها. كما أنّ إحداث تغيير في صنع السياسات للمخاوف الجندرية السائدة على المستوى الدولي، يحتاج إلى قبول ثقافي على المستويات المحلية وللتعليم دور أساس في ذلك.

وخير دليل على ذلك أنّه عندما عيّنت وزارة في تركيا 68 في المئة من النساء في المراكز التنفيذية في هذه الوزارة، كان يُنظر بإيجابية اكثر لهذا البلد على المستوى الدولي، وبدت فرص نجاح المفاوضات أعلى.

ويقول الوزير التركي السابق لشؤون الاتحاد الأوروبي ايغمن باغيش عن تجربته: «عندما أنشأت هذه الوزارة سعيت الى إظهار مطابقة تركيا لمعايير الاتحاد الاوروبي عبر إشراك عدد أكبر من النساء في الوزارة». ويشير على سبيل المثال، إلى أنّه حين كان يراجع مسودة تقرير لاتفاق بشأن الأقليات، لفتت مساعدته نظره الى قضايا جوهرية، لو أغفلت كانت لتسبب بأزمة، ليُظهر باغيش أنّ المرأة دقيقة في عملها وتنتبه لأدق التفاصيل.

ويختم مداخلته قائلاً: «المرأة وهبها الله صفات عدة تجعلها متميّزة. وفي كلّ مكان في العالم الأمهات هنّ مَن يبكين على اولادهنّ الذين سرقهم الارهاب من بين احضانهنّ وبالتالي هنّ قادرات أكثر من غيرهنّ على تعزيز ثقافة السلام والدفع في اتجاه وقف حمام الدم».

وكان لافتاً تسليط الأمين العام السابق لوزارة المياه والري الأردنية ميسون الزعبي الضوء على ضرورة تدريب وتعريف الذين يريدون توقيع اتفاقات دولية في مجال المياه على معرفة حقوقهم، حتى لا يغفلوا أيّ امر يمكن أن ينعكس عليهم سلبا لاحقاً، وذلك في إشارة الى الظلم الذي لحق بالأردن من جراء اتفاق وادي عربة مع إسرائيل في عام 1994.

وكون المرأة هي «المتضرّر الأكبر من تداعيات الظروف القسرية للجوء»، هناك ضرورة تتعلّق بمنح النساء حقوقهنّ كاملة في اتخاذ القرارات المتعلقة بالمياه وإدارتها، والنتائج الايجابية بدت جلية عند تعيين النساء على مستوى الهيئات المحلية والبلديات، في سرعة الاستجابة للأزمة المتعلقة بقضايا ندرة المياه.

وتقترح الصحافية اللبنانية مروى عثمان إنشاء نظام فعّال لإدارة المياه، فبدلاً من تركيز وسائل الإعلام على الدين والطائفية أو القيود التي تضعها الدولة المطلوب تشكيل إئتلاف إقليمي لإدارة المياه ويشمل إشراك نساء من المجالس المحلية في كلّ بلد ليكونوا ممثلين لبلدانهم في هذا الجسم الإقليمي.

ويطالب رئيس المنظمة الهندية صنديب واسكلير بأن يحمل المؤتمرون رسالة إلى البرلمانات المعنية في كلٍّ من تركيا والعراق والأردن ولبنان، لدعوة نساء من الدول التي تستضيف العدد الأكبر من اللاجئين للاستماع الى وجهة نظرهنّ، وإشراكهنّ في مجال إدارة المياه على المستوى المحلي وصنع السلام.

في موازة ذلك، تخلّل المؤتمر الذي يأتي في سياق عمل مبادرة «السلام الأزرق في الشرق الأوسط»، التي أطلقتها SFG عام 2011 بدعم سويسري وسويدي، لتشجيع دول الشرق الأوسط على التعاون لإدارة مواردها المائية المشتركة من خلال تحويل المياه من مصدرٍ للنزاع إلى أداة للسلام، عرض لتجربة دول حوض نهر النيل.

ويوضح المدير التنفيذي لمبادرة حوض النيل جون نيارو أنّ التعاون المائي العابر للحدود يعتمد على ثلاثة عوامل أساسية، وهي توفير بنية تحتية مؤسساتية للتعاون، حوار الأطراف المعنية على مستويات عدة، والتزام شخصي من قادة الدول.

إلى جانب ذلك، ينبغي توافر آلية لتبادل المعرفة التقنية وتطوير الحلول، و بمجرد توفير رؤساء الدول مسار التوافق السياسي للبلدان المتشاطئة، تكون مهمة الفرق الفنّية تحويل الرؤية إلى واقع.

وهذا ما مكّن مبادرة حوض النيل أن تتطوّر من التعاون التقني إلى التعاون الاستراتيجي والسياسي. وأحدث إنجازٍ لها كان توقيع اتفاق بين رؤساء دول كلٍّ من إثيوبيا ومصر والسودان حول سدّ النهضة الإثيوبي العظيم على أساس تعاوني.
التعليقات
DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2017 Al Joumhouria, All Rights Reserved.