الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

ميريام سلامة
-
جريدة الجمهورية
الاثنين 20 نيسان 2015
أسرار وحكايات «تنسكب» مشاعر... في لوحات
print
favorite
الحياة لحظات، يلتقطها الإنسان من ذرّات الوجود، ليبني بها أحلامه وأفراحه. وعندما تطال باطن إنسانٍ فنان، يجبلها بأحاسيسه، بتصوّره وبرؤيته للحياة لتتجلّى ألواناً، خطوطاً ومشاهدَ، تدخل عمق الفنّ وتشعباته، وتخرج أسلوباً خاصاً فيه بصمة فردية. وللفنانة بولا شاهين، أسلوب أنيق لا يتميّز ببَصمته فحسب بل بإحساس نابعٍ من الحياة، سافر بها إلى العالمية، على متن الفن والإبداع.
هي بولا شاهين، الفنانة اللبنانية التي انتقلت من وطنها إلى العالمية، فاختارتها غاليري سانا في سنغافورة لتعرض أعمالها لمدة 5 سنوات، مُتّخذةً موضوع العلاقة الفنية بين آسيا ومنطقة الشرق الأوسط. فانتقت الغاليري لوحات لشاهين تعكس قضايا إنسانية واجتماعية لها أثرها في المجتمع، لتعرضها على الجمهور العالمي.

كان لـ«الجمهورية» فرصة لقاء شاهين التي قالت في حديثٍ خاص إنّ «كل فنان يميّزه أسلوبه، فلا نجد أعمالاً فنية تُشبه أعمالاً أخرى». وقد نجحت شاهين في اتّباع خط في الرسم خلقته لنفسها متفرّدة عن باقي الفنانين اللبنانيين، فوصلت به إلى العالمية. وما زاد من ميزة عملها هو الإحساس العالي الذي تُفرغه في اللوحة إلى جانب التقنية التي تحدّد أسلوبها.

يقول بيكاسو: «الرسم ينفض غبار الحياة اليومية»، فتستشهد شاهين به قائلة: «عندما أرسم أنتقل إلى عالم بعيد عن حياتي اليومية. فكلّما تفيض مشاعري أسكبها في لوحةٍ تحتويها وتحضنها. كل لوحة من لوحاتي، أأتمِنها على رسالة، وعلى خِبرة وشعور عشتهما يوماً.

وهذا ما يخلق أسلوبي الخاص الذي يظهر في كلّ شخصية أرسمها وفي كلّ لون أضيفه، فأنطلق من الطبقة الأساس إلى طبقات أخرى من الألوان، تتطوّر بمفردها وتخلق نفسها بنفسها، مُنسابةً من ريشتي، فلا يبقى للمشاهد إلّا أن يتأمّل النتيجة».

تعتبر شاهين أنّ الرسم يشبه إنجاب طفل، ينتظره الجميع فتتبيّن معالم وجهه وتتضح رؤيتنا له. لذلك تختلف كلّ لوحة عن الأخرى، وعند إنجازها تُصبح العودة إلى الوراء مستحيلة. وتُفصح الفنّانة عن السرّ في هذه العملية وهو أنها تلجأ إلى الرسم عندما تكون في حال حزنٍ شديد أو فرح عميق، فتسكب كلّ مشاعرها في اللوحة.

لذلك لا يمكن إعادة رسم لوحة بالطريقة نفسها مرّتين. فتقول: «هي فكرة غريبة، أن يلجأ المرء إلى الرسم للتعبير عن أيّ شعور يختلجه، ولكن تبقى الطريقة الأسهل بالنسبة إليّ».

يأتي إلهام شاهين في الرسم «من الأمور البسيطة في الحياة ومن كلّ مصادفة تؤثّر بمشاعري، من أيّ خبر أسمعه ومن كل شعور ينتابني عندما أسمعه. وأحياناً أترجم حكايات كلّ من حولي مشاعرَ خاصة تظهر في اللوحة.

ولكن عندما أرسم مُستمدةً الإلهام من تجربة عشتها بنفسي، تتجلّى اللوحة قوية بأحاسيسها ومؤثّرة في معانيها. وحينها تُمزج الألوان بالأفكار التي تخطر على بالي، فتكون داكنة أحياناً ومُشرقة أحياناً أخرى، قد يفهم المُشاهد معناها وقد يُترجمها وفقاً لحالته النفسية».

يسكن الرسم باطن الإنسان، فتخرج اللوحة من لا وعيه، لدرجة أنّ الفنان قد يتساءل أحياناً عن مصدرها. فقد يُعجب المُشاهد بها لتقنيتها العالية، ولكن عندما يفهم قصّتها ويَعي المشاعر المخبّأة بين خطوطها وألوانها، يعشقها ويتّحد بها.

فكيف إذا كانت حكايتها تمسّ المُشاهد وتُخبر قصّته أيضاً، إلى حدٍّ ما؟ هنا تكمن أهمية اللوحة وأهمية الرسم في إيصال المشاعر التي تدخل عمق كلّ إنسان. في النهاية، تتكلّم اللوحة مع الشخص الواقف أمامها، تُخبره قصّتها، تسرد تفاصيلها، تبوح له بأسرارها فيعشقها أو لا.

لا يمكن لشاهين اختيار اللوحة التي تعني لها الأكثر، «لأنّ كلّ واحدة تحتوي على قطعة منّي ومن إحساسي. ولكني أضَمّن بعض اللوحات قضايا اجتماعية وأموراً حياتية لا يمكن غضّ الطرف عنها.

تعني لي لوحة «I am all woman» الكثير لأنها تمثّلني وتمثّل كل النساء، فداخل كلّ امرأة نجد الرقي، المهنية، الأمومة ووجوهاً أخرى تُخبئها ولا تُظهرها إلّا للشخص المناسب. فكلّ إنسان في حياتها يكشف النقاب عن أحد وجوهها وهذا سرّ جمالها. ولكن الشخص الذي يكشف وجوهها كلّها ويحبّها هو الشخص الذي يحمل لها الحب الحقيقي».

لوحة أخرى تعني لشاهين الكثير هي «Forbidden love»، قصّة حبّ عاشتها مع شخص خسرته. فقد رسمتها بفيضٍ من المشاعر والأحاسيس خرجت بانسياب وطُبعت في إطار اللوحة.

تعمل شاهين حالياً على عرض أعمالها ليس فقط في سنغافورة بل في باريس، دبي والبلاد العربية، وخلال شهر تشرين الأول ستنظّم معرضاً فردياً يحمل موضوعاً معيّناً في بيروت. ومن لبنان إلى سنغافورة ستحمل شاهين رسالة مختلفة، لصورة لبنان مختلف، سماؤه الفن وبحره الإبداع.
التعليقات
DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2017 Al Joumhouria, All Rights Reserved.