الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

سابين الحاج
-
جريدة الجمهورية
«أحرار السُنّة» يُهدّد المسيحيّين... فمَن يقف وراءَه؟
من يتجرأ على تهديد المسيحيين؟ (رويترز)
print
favorite
بعدما كان مسيحيّو لبنان يعتبرون أنفسَهم بعيدين عن الاستهداف، خرَج «لواء أحرار السُنّة - بعلبك»، مُعلناً «توكيل مجموعة خاصّة من المجاهدين الأحرار لتطهير إمارة البقاع الإسلامية خصوصاً ولبنان عموماً من كنائس الشرك».
أثارَ خبر استهداف المسيحيّين في البقاع بَلبلة لدى الرأي العام، بعدما أشار «لواء أحرار السنّة» عبر موقعه الإلكتروني على «تويتر» إلى أنّ «المجموعة التي أرسَلها ستستهدف الصليبيّين في الإمارة ولبنان، لإيقاف قرع أجراس الشرك». وترافَق هذا الإعلان مع دعوة سيف الله الشياح عبر الموقع، «أهل السُنّة إلى الإبتعاد عن كنائس الشرك على كلّ الأراضي اللبنانية، حِرصاً على سلامتهم».

الاحتمالات مفتوحة

التهديد موجود، والبيانات واضحة، والجوّ العام يؤكّد أنّ الاحتمالات مفتوحة. وهذا التهديد يجب أن يُحرِّك أجهزة الدولة، لحماية مسيحيّي البقاع، لكي لا يلقوا مصير مسيحيّي سوريا والعراق، لكنّ الخطورة تكمن، في ما توصَّلت إليه تحقيقات الأجهزة الأمنية، حيث علمَت «الجمهورية» أنّ «الأجهزة لم تتوصَّل حتى الساعة إلى تأكيد وجود «أحرار السنّة - بعلبك» فعليّاً، بعدما عملت منذ إصدار التنظيم بيانَه الأوّل، على ملاحقة حساباته على موقع «تويتر»، فتبيَّن لها أنّه وهميّ، إذ لم يُثبِت أيَّ حضور له على أرض الواقع، لكنّ الأجهزة تتخوّف من أن يكون هذا التنظيم إسماً وهميّاً، تقف وراءَه أجهزة مخابرات تُريد تفجير الوضع اللبناني لأهداف إقليمية».

هذا الأمر، يدفع إلى التنبُّه من الخطر الحقيقي الذي يعيشه المسيحيّون، وخصوصاً في البقاع، لأنّ النتيجة ستكون واحدة، بصرف النظر عن المنفّذ، سواءٌ أكان «أحرار السُنّة» أو «داعش» أو أيّ جهاز استخباراتي، وسيتعرّض المسيحيّون للأذى مثل جميع اللبنانيين، وحمّام الدم سينتقل إلى لبنان، وبالتالي القضية ليست مَن «كبَس الزرّ» بل الانفجار الذي سينتج عنه.

من هنا، المطلوب من الأجهزة الأمنية التأهّب أكثر، لا أن تَضيع في تطمينات أو تحليلات سياسيّة، منها ما يقول إنّ هذا التنظيم تابع لـ»حزب الله» والنظام السوري ويهدف إلى تخويف المسيحيّين ليقف الرأي العام المسيحي وراء قتال الحزب في سوريا، فيما يقول رأي آخر إنّ هذا التنظيم يشكّل ذراعاً لدولة «داعش» التي ترسم في العراقِ وسوريا، ولبنانُ جزءٌ من مخطّطها.

وسط التقلّبات التي تعيشها المنطقة، لا يتحرَّك المسيحيّون للَملمَة الوضع والاتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية يُعيد انتظام عمل المؤسسات، خصوصاً أنّ قسماً كبيراً من نوّابهم يقاطعون جلسات الانتخاب ويعطّلون النصاب، منتظرين تحوّلات إقليمية، فالحلّ يبدأ بضغط مسيحيّ لانتخاب رئيس لمعالجة تحدّيات المرحلة، إذ لا يمكن السكوت بعد الآن على حجم التهديد الذي يقترب منّا.

وقف مسيحيّو لبنان مذهولين أمام الاستهدافات والمجازر التي طاوَلت أبناءَ دينِهم في العراق بعد الاجتياح الأميركي، وفي سوريا خلال الحرب، وفي مصر خلال التغييرات المصيرية، ما أدّى إلى قتلِ المئات وتهجير مئات الآلاف على يد المتطرفين.

لكنَّ مسيحيّي لبنان في منأى عن نيران الجماعات المتطرفة، وفي نفوسهم خوف من انتقال النار إلى ديارهم. وفي تطوّر خطير يحاول «لواء أحرار السنّة» بَثّ الذعر في نفوس اللبنانيين عموماً والمسيحيين خصوصاً، برغبته أن يضربَهم في كنائسهم، بعدما بايعَ «أبي بكر البغدادي» خليفةً للمسلمين منذ أيام.

مسيحيّو البقاع

لم يهجر مسيحيّو البقاع قراهم حتى أثناء الحرب الأهلية، باستثناء حوادث فردية محدودة كمجزرة القاع في رأس بعلبك عام 1978، التي ذهب ضحيّتها 26 شاباً ونفَّذتها عناصر الوحدات الخاصة السورية.

وعاد النزوح ليظهر مجدّداً، خصوصاً في البقاع الشمالي كرأس بعلبك والفاكهة والعين والقاع، عقب اندلاع الحرب السورية عام 2011 بسبب القصف الذي تعرّضت له المناطق الحدودية من داخل الأراضي السورية، لتأتي هذه التهديدات اليوم وتُعكّر سلام قاطني المنطقة وتُقلقَهم، ولتطرح تساؤلاً عن مصير زحلة «عاصمة الكثلكة» وجوارها.

علماً أنّ أيّ أحداث طائفية لم تسجّل بحقّ المسيحيين في البقاع منذ اندلاع الحرب في سوريا، باستثناء استهداف كنيسة السيّدة للسريان الأرثوذكس في المدينة الصناعية في زحلة، في آذار 2011، بعبوة ناسفة لم توقِع إصابات.

الخلافة لتخويف المسيحيّين

وتأكيداً على التعايش ورفضاً للتطرّف، قال مفتي زحلة والبقاع الشيخ خليل الميس لـ«الجمهورية» إنّ «لواء أحرار بعلبك» هو عمل مخابراتي مئة في المئة، مُشدّداً على عدم «وجود تنظيم اسمُه أحرار سنّة - بعلبك». واعتبر أنّ «هذه التسمية مجرّد عنوان بلا مضمون».

وفي حين لفتَ إلى أنّه «لا يمكن لمسلمٍ أو لعربي أو لعاقل أن يُهدّد بتفجير الكنائس»، أكّد أنّ «أهل بعلبك معروفون وليس لديهم هذا النمط، فهم أهل عشائر ومحترمون ويؤمنون بالتعايش، الأمر الذي يشهد عليه تاريخ بعلبك».

ورأى الميس «أنّ داعش أتَت لتشويه الإسلام بالذات ولجعلِه مصدرَ خوف»، موضحاً «أنّ كلمة خلافة هي فقط لتخويف المسيحيين في العالم من قدوم الخلافة والكفر». وأشار إلى «أنّ مَن يريد ردَّ الخلافة هدفُه القضاء على صورة الإسلام النقية، وقد يكون مُدمناً على المخدّرات»، مُذكّراً بأنّ «داعش تقاتل في سوريا، فلماذا لم يضربها النظام؟»، معتبراً أنّها من صنعِه.

وشدّد الميس على «أنّنا براءٌ من «داعش»، فإبن العائلة يعرف أباه وأمَّه، أمّا هؤلاء فهم لُقَطاء هدفُهم الإساءة إلى الإسلام في هذه الظروف الصعبة بالذات»، مشدّداً على «أنّ الإسلام يعيش مع الآخَر ويحترم شعائر الآخر».

تطمينات حذِرة

من جهته، ينقل راعي أبرشية زحلة والبقاع للسريان الأرثوذكس المطران مار يوستينوس بولس سفر لـ«الجمهورية»، تطميناً من القوى الأمنية التي وصفَت هذه التهديدات بأنّها «غير جدّية»، ولكنّه يؤكّد في المقابل أنّ مسيحيّي البقاع «سيلتزمون الحذَر من خلال حماية الكنائس واتّخاذ إجراءات أمنية مهمّة في محيطها».

وعمّا إذ كانت القوى الأمنية ستؤمّن أمنَ الكنائس وحدَها، أو بمؤازرة الشباب المسيحيين في المنطقة، يشير سفر «إلى انعقاد اجتماع للمطارنة في المدينة بهدف التواصل مع القوى الأمنية لمعرفة معطياتها، والتحرّك على هذا الأساس، للتنسيق سويّاً مع الأجهزة الأمنية»، آملاً «أن لا يكون الموضوع خطراً»، داعياً الناس إلى عدم الهَلع.

بدورِه يُطمئن راعي أبرشية الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك عصام يوحنا درويش المؤمنين في بيان، مشيراً «إلى عدم جدّية تصريح لواء أحرار السُنّة - بعلبك». ويضعُه «في سياق المخطّط القائم لخلقِ بَلبلة أمنية في البقاع، داعياً في المقابل «إلى اتّخاذ أقصى درجات الحيطة والحذَر. ففي هذه الظروف الدقيقة تقع على المسلمين عموماً والسنّة خصوصاً مسؤوليّة الحفاظ على المسيحيين في البقاع ولبنان والشرق».

من جهته، يؤكّد راعي أبرشية زحلة والفرزل والبقاع السابق للروم الملكيين الكاثوليك المطران أندريه حدّاد لـ»الجمهورية» أنّ «تهديدات لواء أحرار السنّة هي تهويل على الناس، بهدف إخافتهم»، لافتاً إلى أنّ «أهل بعلبك وأهل البقاع يؤمنون بالعيش المشترك». ويتضرَّع إلى الله لحماية البقاع ولبنان، قائلاً للمؤمنين: «لا تخافوا، وصلّوا كثيراً لأنّ الصلاة هي أنجع وسيلة لمحاربة الخوف والشعور بالسلام».

إجتماع مطرانية بعلبك

لم يحصل المسيحيّون في العالم العربي على مبادرات جدّية تَقيهم غضبَ مَن أعمى عيونَه التطرّف. أمّا في «لبنان الرسالة»، كما وصفه البابا القديس يوحنا بولس الثاني، فلا يزال رجال الدين، المسيحيّون والمسلمون، من مختلف المذاهب والطوائف يشدّدون على أهمّية حوار الأديان والحفاظ على السلم الأهلي.

وتلافياً للأسوأ، عُقد لقاء في مطرانية بعلبك للروم الكاثوليك، ضمَّ كلّاً من راعي الأبرشية المطران الياس رحال، المفتي الجعفري الشيخ خليل شقير، مفتي بعلبك - الهرمل الشيخ بكر الرفاعي، رئيس بلدية بعلبك حمد حسن وأعضاء المجلس البلدي والمخاتير، ناقشوا خلاله تهديدات الكنائس في البقاع، وأكّدوا «وحدة أبناء مدينة بعلبك بكلّ طوائفهم وأطيافهم ومكوّناتهم»، مُجمِعين على «رفض هذا البيان لأنّه لا يُمثّل لا السنّة ولا غير السنّة في بعلبك».

تجاهُل غربي

وفي ظلّ الأحداث الخطيرة التي تستهدف مسيحيّي الشرق، وقفَ العالم الغربي متفرّجاً. فلا يخفى على أحد أنّ اضطهاد مسيحيّي العراق حصل خلال الانتشار الأميركي فيه، ولم تقدّم أيَّ مبادرات جدّية لحمايتهم، ولم نسمع سوى استنكارات غربية، فيما بقي الفاتيكان صوتاً صارخاً في بريةِ الغرب الذي تآكلَه الإلحاد، داعياً عبَثاً إلى الحوار ووقفِ الاقتتال في الشرق.

التعليقات
DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2017 Al Joumhouria, All Rights Reserved.