الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

باسكال بطرس
-
جريدة الجمهورية
مبادرة عون... تُناقِض الميثاق الوطني؟
«لانتخاب الرئيس مباشرةً من الشعب» (جوزف برّاك)
print
favorite
أثارَت مبادرة رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون «الإنقاذية» بـ»إجراء تعديلٍ دستوري محدود لانتخاب رئيس الجمهورية من الشعب»، موجة ردود فعل حول دستوريتها، خصوصاً أنّها تمهّد لإمكان تغيير النظام السياسي اللبناني. وذهبَ البعض إلى التحذير من أن يَنتخب الشعب رئيساً، في ظلّ التناقص العددي في البلاد، «لأنّ المسيحيّين لن يختاروا رئيسَهم، بل سيختاره شركاؤهم في الوطن، وهذا يتناقض مع الميثاق الوطني». لتُجمعَ الآراءُ، تعليقاً على الجزء الثاني من مبادرته أن تنتخبَ كلّ طائفة نوابَها، على استحالة إجراء الانتخابات النيابية في ظلّ خُلوّ سدّة الرئاسة.
يوضِح عون في مؤتمر صحافي عقدَه في الرابية، أمس، مبادرتَه «الإنقاذية»، فيقول: «حانَ الوقت لوضعِ حدٍّ للفراغ، لذا نحاول إيقاظكم علّكم تُدركون ماذا أنجزتم من اتّفاق الطائف الذي عارضناه في حينه»، داعياً إلى «أن تنتخب كلّ طائفة نوّابها، ووضع قانون انتخابي يراعي المناصفة الحقيقية».

ويرى عون أنّه «أصبح واجباً علينا وضع حدٍّ للفراغ في الرئاسة الأولى وكسرِ رتابته»، مشدّداً على أنّ «هذا الشغور بدأ منذ 24 عاماً وليس فقط منذ 24 أيّار، بسبب الخلل في تطبيق اتّفاق الطائف لناحية تأمين المناصفة الفعليّة».

ويضيف: «يجب تطبيق الطائف بسلّة متكاملة، فالشراكة منقوصة بتغييب الشريك المسيحي، والميثاقية التي تقوم على المشاركة مجرّد عناوين بلا مضمون، فلم تمنح القوانين المتتالية المسيحيّين حقّ انتخاب 17 نائباً في أحسن الأحوال»، داعياً إلى مناقشة مبادرته «بعيداً عن السجالات العقيمة، واعتماد مضمونها وفقاً للأصول الدستورية والبرلمانية».

وإذ يلفت إلى أنّ «استطلاعات الرأي أظهرَت تأييد اللبنانيين انتخابَ رئيس الجمهورية من الشعب»، يقترح عون «إنجاز الاقتراع على دورتين، الأولى «تأهيلية» بين الناخبين المسيحيّين، والثانية على «المستوى الوطني» بين فائزَين في الدورة الأولى، وذلك بهدف «جعل الصوت المسيحي وازناً في الانتخاب، وتبديد الخشية من هيمنة الصوت المسلم عليه، وتفادياً لتكرار المشهد نفسه».

الانتخابات النيابية

العنوان الثاني من المبادرة كان الانتخابات النيابية، خصوصاً أنّ المهَل التي تفصلنا عنها تتضاءَل، من هنا يستعجل عون إقرارَ قانون انتخابي. ويوضح: «بما أنّ الدستور يشكّل مع وثيقة الوفاق الوطني النصوص الميثاقية، فعلى المشترع التزام وضع قانون انتخاب يتوافق مع المناصفة بين المسيحيّين والمسلمين ويؤمّن صحّة التمثيل»، وبالتالي لا يمكن التوصّل إلى قانون مماثل «إلّا من خلال انتخاب كلّ طائفة نوّابَها».

وينتقد عون مَن يدّعي بأنّ هذا القانون يُعزّز الطائفية، «لأنّ الطائفية موجودة، أمّا هذا القانون فيدعو إلى حوار جدّي لإلغاء الطائفية وإنشاء مجلس للشيوخ، وهناك فرصة لا تتكرّر».

ويسأل عون: «هل هناك ثقة لانتخاب رئيس وإقرار قانون الانتخاب؟»، جازماً بـ»أنّنا لن نستغني عن قانون الانتخاب حتى لو بعد انتخاب الرئيس، وعلى حزب «القوات اللبنانية» أن يختار إذا كان يُمثّل المسيحيّين أو مجموعة أخرى»، داعياً إيّاه إلى «عدم الوقوف ضدّ توجّه الشارع المسيحي».
ويستبعد عون «أن تخرب الأوضاع إذا تأخّرنا في انتخاب الرئيس».

مبادرة عون، يشرحها أمين سرّ التكتّل النائب ابراهيم كنعان لـ»الجمهورية»، فيوضح «أنّنا ندعو إلى انتخابات نيابية، تليها انتخابات رئاسية، يُجري على أساسها الرئيس الاستشارات النيابية الملزمة لتأليف حكومة جديدة».

ويؤكّد أنّ «نوّاب التكتّل يرفضون تأمين النصاب لرئيس يمثّل واحداً في المئة من الشعب، ولكن إذا تمّت الانتخابات النيابية وفق قانون يؤمّن هذه الشراكة، فسنكون أوّل من ينزل الى المجلس»، معتبراً أنّ «التوافق على رئيس وسطيّ يقضي على كلّ ما يُسمّى دستوراً وميثاقاً».

قراءة قانونية

في المقابل، يرى وزير العدل السابق ابراهيم نجّار أنّ طرح عون «مخالف للدستور، وقد يكون من رابع المستحيلات إجراء تعديل دستوري على أساسه»، موضحاً لـ»الجمهورية»،»أنّ تأمين النصاب يتطلّب أكثرية موصوفة، وهناك أصول يُفترض اتّباعها لتعديل الدستور، وذلك غير وارد إطلاقاً، وخصوصا في هذا التوقيت بالذات».

ويصف نجّار مبادرة عون بأنّها «خياطة توصاية»، وعلى عكس ما يدّعيه، فإنّها تضرب الميثاقية وتدفن المناصفة». ويؤكّد نجّار في ما يتعلق بقانون الانتخاب، استحالة «طرح أيّ مشروع قانون أو تعديل أيّ قانون في ظلّ خلوّ سدّة الرئاسة».

من جهته، يقول الخبير في القانون الجنائي الدولي الدكتور أنطوان صفير: «من خلال انتخاب الرئيس مباشرةً من الشعب، نُغيّر النظام الدستوري في لبنان، لأنّ النظام شبه برلمانيّ، وبالتالي عندما ينتخب الشعب الرئيس مباشرةً، يُصبح النظام رئاسياً، وهو أمر غير واضح لأن لا سوابق له في لبنان».

ومن الناحية الدستورية، يسأل صفير: «هل هناك توجّه لتغيير النظام الدستوري في لبنان؟». وإذ لم ينفِ «حاجة نظامنا إلى التطوير وإعادة القراءة والتحديث بعد التجارب التي تحدّث عنها رؤساء الجمهورية الذين تعاقبوا والتي أظهرَت فوارق في الدستور»، يُحذّر من أنّ «التغيير على هذا المستوى هو تغيير جوهري، ولا يمكن أن يأتي منفرداً بل يجب أن يترافق مع تغييراتٍ أخرى في شتّى المواقع، فتُصبح الصلاحيات مختلفة على مستوى رئاسة الجمهورية وعلى مستوى المؤسّسات الدستورية الأخرى، أي سنشهَد تغييراً في دور مجلسَي النواب والوزراء، باعتبار أنّ النظام أصبح شبه رئاسي أو رئاسي وفق المعطيات التي ينتخب على أساسها، وبالتالي فإنّ تغيير اتّفاق الطائف هو بداية الغيث في الموضوع».

أمّا من الناحية الميثاقية، فيحذّر صفير من أن «لا مصلحة للمسيحيّين، في ظلّ التناقص العددي، أن ينتخب الشعب رئيساً، فهذه المرحلة لن تسمح للمسيحيّين باختيار رئيسهم، بل سيختاره شركاؤهم في الوطن، وهذا يتناقض مع الميثاق الوطني»، لافتاً إلى أنّ «الاقتراع العام لا يتلاءَم مع الوضعية الحالية الديموغرافية للمسيحيّين في ظلّ الهجرة الكثيفة والتناقص العددي».

وإذ يستبعد التوافق على هذا الطرح، لحاجته إلى «تعديل شامل للدستور، وبالتالي اتّفاق جديد بحجم الطائف لا تتوافر ظروف مؤاتية له اليوم»، يعتبر أنّ «الحلّ الأنسب يكمن في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، تَليه انتخابات نيابية، وبعدها يمكن للعماد عون التقدّم بطرحه، وقد يكون فيه حينها شيءٌ من الفائدة». ويسأل صفير: «كيف نُعدّل النظام دستورياً فيما نعجز عن انتخاب رئيس للجمهورية؟».

وإذ يعتبر أن «لا إشكال دستورياً إذا حصلت الانتخابات النيابية قبل الرئاسية وبالتالي تؤلّف حكومة على أساسها»، يسأل: «هل هذا ممكن سياسياً في ظلّ هذه الظروف؟».
التعليقات
DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2017 Al Joumhouria, All Rights Reserved.