الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

ميريام سلامة
-
جريدة الجمهورية
نفايات تتحوّل فنّاً استثنائياً
38 فناناً من مختلف المجالات، مثل الرسم والتصميم والهندسة، نظروا إلى النفايات برؤية جديدة فخلقوا قطعاً فنيةً منها. يُفتتح المعرض اليوم في أسواق بيروت ويضع أمام الجميع القطع الفنية المصنوعة من النفايات الصلبة والتي قد تكون حلاً لمشكلة التلوّث.
print
favorite
هو واقعٌ يُنذر بالخطر، وإذا استمرّ سيؤدّي إلى كارثة بيئية يصبح حلّها مستحيلاً. الهدف هو عدم الوصول إلى نقطة اللارجوع لأنّنا سنفقد حينذاك طبيعتنا الأم. هو معرض يدقّ ناقوس خطر التلوّث الذي يتفاقم يومياً، فقد باتت النفايات تهدّد الحياة البيئية في لبنان ويبقى الأمل في إيجاد حل سريع قبل فوات الأوان.
هو معرض «الفن الإستثنائي» الذي تنظّمه مؤسسة غوغيكيان، والذي يهدف إلى توعية اللبنانيين على أهمية إعادة تدوير النفايات. جميعنا يعرف أنّ إعادة التدوير هي حلٌّ من حلول مشكلات التلوّث التي نعانيها في لبنان، ولكن ما زال ينقصنا العمل التطبيقي.

لذلك ارتأت مؤسسة غوغيكيان أن تخطو الخطوة الأولى وتبدأ العمل التطبيقي محوّلةً النفايات الصلبة قطعاً فنية تحمل رسالةً للمجتمع تنبّهه من خطر التلوّث وتوعّيه إلى طريقة معالجة هذه المشكلة.

38 فناناً من مختلف المجالات، مثل الرسم والتصميم والهندسة، نظروا إلى النفايات برؤية جديدة فخلقوا قطعاً فنيةً منها. يُفتتح المعرض اليوم في أسواق بيروت ويضع أمام الجميع القطع الفنية المصنوعة من النفايات الصلبة والتي قد تكون حلاً لمشكلة التلوّث.

وبهدف تسليط الضوء على المعرض وهدفه، أجرت «الجمهورية» لقاءً مع رئيسة مؤسسة غوغيكيان، سهيلة حايك التي أطلعتنا على الهدف الرئيس لمعرض الفن الإستثنائي فقالت: «يركّز هذا المعرض على مشكلة النفايات في لبنان وضرورة إعادة النظر في فكرة إعادة التدوير.

ولكي تتحقق هذه الفكرة علينا العمل من أجل تطبيقها ووضع سياسات وقوانين من شأنها إلزام المواطنين بفرز النفايات من أجل إعادة تدويرها. هدفنا أيضاً تشجيع الدولة على إقرار هذه القوانين لأنّ مسؤولية الحكومة تكمن في الحفاظ على البيئة.

فنحن نتّجه إلى كارثة بيئية إذا استمرّينا في رمي نفاياتنا في المطامر والبحار لأنّ لبنان لن يستطيع احتواء النفايات كلها. لذلك من الضروري البحث عن حلٍّ آخر للتخلّص من النفايات، نحافظ فيه في الوقت نفسه على البيئة».

وأوضحت حايك أنّ المشكلة في لبنان هي عدم فرز النفايات، فإن فرزنا العضوية منها فقط نكون على الطريق الصحيح لإعادة التدوير. لا يجب خلط النفايات العضوية بالنفايات الأخرى لأنه عند خلطها تصبح نفايات غير قابلة لإعادة التدوير.

يعرض المعرض هذه المشكلة ويسلّط الضوء على أهمية فرز النفايات، فكلّ فنان استخدم النفايات غير العضوية التي تمّ فرزها عن النفايات العضوية وخَلق منها قطعة فنية. وفي هذا السياق أجرَت «الجمهورية» حديثاً خاصاً مع الفنان جوزف حنين الذي صنع آثاراً للأقدام مستخدماً النفايات غير العضوية ليوجّه رسالة مفادها أنّ كل شخص منّا يترك أثراً في مجتمعه كأثر القدم على الرمل.

انطلقَ حنين من فكرة أنّ الفن إذا لم يعالِج مشكلات الإنسان لا يحقّق هدفه. وقال: «انطلاقاً من فكرة إعادة التدوير بدأت العمل على قطعتي، فالإنسان يعمل على إعادة التدوير يومياً في حياته، فهو يعيد تدوير نفسه وروحه. لذلك هو يشبه الطبيعة التي تعيد تدوير نفسها يومياً. فالإنسان عندما يأكل يُبقي ما يحتاج إليه ويرمي ما لا يحتاج إليه.

فهذه هي عملية إعادة التدوير التي تتجلّى في الحياة يومياً. قطعتي تحكي عن الذاكرة والوجود فخلقتُ قدم إنسان تجسّد الحضور في الزمن والفكر والعاطفة والروح.

واستخدمتُ أوراق الصحف القديمة لصنعها وهي لا تظهر للعيان مباشرةً والفكرة من هذا الأمر هي أن عملية إعادة التدوير لا تظهر لنا مباشرةً. اخترتُ الصحف لأنها تتضمن كلمات وهي أساس حياتنا، لذلك يجب أن نحوّلها من نفايات إلى قطع فنية فنحافظ على قيمتها».

يدخل المعرض ضمن برنامج مؤسسة غوغيكيان في إعادة التدوير، والذي انطلقت أعماله عام 2013 من برج حمود. ويركّز من ناحية على التوعية ومن ناحية أخرى على العمل التطبيقي.

وتشدّد حايك على أهمية التوعية لأنها أساس التغيير، فتقول: «استقرّيتُ في لبنان منذ سبع سنوات، ولم أر طيلة هذه الفترة أيّ إعلان هدفه التوعية على إعادة تدوير النفايات. لا يمكن افتراض أن المواطنين يعرفون كيف يفرزون النفايات بمجرّد وضع الحاويات للفرز على الطرق. فعمليّة الفرز تتطلّب توعية.

يجب على الدولة والجمعيات والمؤسسات والمنظّمات القيام بهذه التوعية لمساعدة الناس على فهم عملية الفرز. وعملية التوعية تتطلب تنظيماً من الدولة». وأضافت: «إنّ عدم وجود عقوبات يؤثر أيضاً في عدم تطبيق مبدأ إعادة التدوير. ففي بلدان الخارج يدفع المواطن غرامة إن لم يفرز نفاياته. فالحل يكمن في وضع نظام يبدأ في البلديات والمدارس والمنازل».

وأطلعت حايك «الجمهورية» على رؤيتها لحلّ هذه المشكلة، مشددةً على فكرة مطالبة المواطن بالتغيير. وقالت: «إذا بدأ كل واحد منّا بمطالبة البلديات بوَضع نظام لإعادة التدوير سنتوصّل إلى بيئة سليمة في المستقبل. يجب أن نكفّ عن القول إننا لا نستطيع التحرّك بمفردنا».

وختمت حايك اللقاء موجهةً رسالة إلى المسؤولين: «أعرف أن الحكومة تدرس مشروع إعادة تدوير النفايات، ولكن أطلب من المسؤولين عدم إدخال اللعبة السياسية في هذا الموضوع. أتوجّه للمسؤولين بالقول: لا تدعوا السياسة تدخل الى مشروع إعادة تدوير النفايات. فالمال والسلطة لا يقوَيان على التلوّث والأمراض المتأتية عنه. علينا التحرّك سريعاً قبل فوات الأوان».
التعليقات
DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2017 Al Joumhouria, All Rights Reserved.