الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

طوني عيسى
-
جريدة الجمهورية
في أيّ ظروف قد يصل عون أو جعجع؟
لا شيء يضمن حصول الإنتخابات، ولا التمديد أو التجديد للرئيس الحالي
print
favorite
وحدهم الشيعة قادرون على القول: نريد الرئيس نبيه برّي رئيساً للمجلس، ولا مجال للنقاش. في الدرجة الثانية، يُتاح للسنّة أن «يشوفوا مستقبلهم» في السراي... إذا توافقوا مع الشيعة. أمّا المسيحيون فلا «يشوفونه» إطلاقاً في بعبدا، وحتى إشعار آخر.
يشكو المسيحيّون من خللٍ فاقع في لعبة المشاركة. والخلل ناتجٌ عن تفكَّك قياداتهم حاليّاً، ونزاعهم على المكاسب في المراحل السابقة للطائف (حروب الإلغاء). وناتجٌ أيضاً عن الطائف، وعن ظروف تنفيذه مجزوءاً أو مشوَّهاً أحياناً، وعدم تنفيذه أحياناً أخرى، وعن امتلاك سواهم أوراقَ قوّةٍ داخلية وإقليمية (السلاح والسلطة والدعم الخارجي).

وفي العام 2005، كان يُفترض أن يشكّل خروج سوريا مناسبةً لحوار لبناني يُنتج تسوية تاريخية تُصحِّح الخلل. لكنّ اغتيال الرئيس رفيق الحريري والأحداث اللاحقة، في لبنان ثمّ سوريا، أدخلت النزاع السنّي - الشيعي مرحلة مصيرية.

فاستعان كلّ من الطرفين بما أمكَنه من المسيحيّين، وبما تبقّى من مواقعهم، لتقوية جبهته المذهبية، فضاعت الفرصة التاريخية على الجميع. ولذلك، لن يكون حلٌّ إلّا بحوار عميق حول الكيان اللبناني، وصيغةٍ تُطَمئن المكوِّنات كلّها. ويصلح «إعلان بعبدا» ركيزةً لهذا الحوار.

وفي أيّ حال، لو كان اختيار الرئيس في لبنان يتمّ بناءً على معادلات إقليمية - دولية، فإنّ الزعماء المسيحيّين ما عادوا وكلاء لأيّ قوّة خارجية، لا زهداً منهم، بل بسبب تضاؤل قوَّتهم ولجوء القوى الدولية، بما فيها الولايات المتحدة وفرنسا، إلى الوكلاء الآخرين، مباشرةً أو عبر الوسطاء الإقليميين (السعودية، سوريا وإيران).

وإذا حاول بعض المسيحيين تصحيح الخلل، فهو يضطرّ إلى الإستقواء بحليف. وهذه المحاولة تفشل إجمالاً، لأنّ الحلفاء لن يتنازلوا عن مكاسب تراكمت في أعوام الغياب المسيحي، عندما كانت فئاتٌ تستفيد من الرعاية السورية وتستقوي بها، وأخرى تسايرها للإستفادة أو لتمرير المرحلة. وأثبتَت التجارب منذ العام 2005 أنّ نموذج «التحالف الرباعي»، وفي ذروة التصارع المذهبي، يبقى أقوى من التحالفات الإنتر - طوائفية في «8 و14».

لذلك، يتكرَّر «التحالف الرباعي»، في المجلس والحكومة والتعيينات وسواها. ولن يأتي رئيس للجمهورية ممثّلاً شريحة مسيحية واسعة، كالعماد ميشال عون أو الدكتور سمير جعجع أو الرئيس أمين الجميّل أو النائب سليمان فرنجية. فالرئيس الرمادي، غير المحسوب على أحد، هو المرغوب فيه. وهذا ما حصل منذ الطائف.

وفوق ذلك، باتت الرئاسة ذاتها موضع مساومة. ويوحي سلوك بعض القوى بأنّها ليست مستعجلة للإنتخابات الرئاسية في موعدها إذا لم تتمّ الصفقة في ما بينها، كما حصل بعد ولاية الرئيس إميل لحّود الممدّدة. وينشغل كثيرون اليوم بأشياء كثيرة... والمطلوب واحد: إنتخاب رئيس.

ولا شيء يضمن حصول الإنتخابات في موعدها، ولا التمديد أو التجديد للرئيس الحالي. وأمّا الطموح إلى انتخاب رئيس قوي، في المعنى التمثيلي للمكوِّن المسيحي (عون، جعجع، الجميّل، فرنجية) فهو يتحقّق إذا انعقدت الصفقة الكيانية التاريخية، التي تمنح كلّ المكوِّنات دورها والطمأنينة إلى مستقبلها، وفق عقد وطنيّ جديد، يقوم على الحداثة والجرأة والوضوح والعدالة، لا الخبث المتبادل.

وفي عبارة أخرى، يستعيد المسيحيّون مواقعهم، بما فيها رئاسة الجمهورية، عندما يتوصّل اللبنانيون إلى صيغة ميثاقية جديدة، لا يأكلون فيها بعضهم بعضاً، ولا أحد منهم يطمح إلى ذلك.

عندئذٍ، تتحقّق العدالة في التمثيل بين مختلف المكوِّنات. ويصبح تَرشُّح الأقطاب الموارنة طبيعياً، كما تَرشُّح الممثّلين الشيعة والسنّة والدروز لمواقع أخرى. ويصبح وصول عون أو جعجع إلى الرئاسة واقعياً، كوصول سواهم إلى مواقع أخرى. ولا تبقى ترشيحاتهم مجرَّد ورقةٍ للاحتراق السياسي، داخل البيت المسيحي العابق بدخان الحرائق.
التعليقات
DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2017 Al Joumhouria, All Rights Reserved.