الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

أسعد بشارة
-
جريدة الجمهورية
أمانة «14 آذار» ترفع شارة الصليب الأحمر
الأمانة العامة تبذل جهوداً لتكون الذكرى استثنائية
print
favorite
الجميع الآن يعترف بأنّ هناك أزمة داخل «14 آذار»، ولكن ما من أحد يتوهم أنها ستتحوّل مشكلةً قد تفرط عقد هذه القوى التي ما زال يجمعها التوحد حول مواجهة خصم شرس، لا يتيح لها التلهي بالخلافات والتكتيكات وبعض الألعاب التي تأتي في توقيت غير مناسب.
كما في كل الأزمات التي عصفت بقوى «14 آذار»، وضعت الأمانة العامة شارة الصليب الأحمر، وبدأت جهود الإسعاف الطبي العاجل، لمريض يعاني اوجاعاً مزمنة لم تستدعِ دخوله بعد غرفة العناية الفائقة.

يتحرك الدكتور فارس سعيد على خط معراب، ويلتقي مراراً الرئيس فؤاد السنيورة، وتكرّمه النائب بهية الحريري في «بيت الوسط»، ويبقى على تواصل مستمر بالرئيس سعد الحريري، ذلك على رغم من بعض العتب.

تشخيص المشكلة طبياً سهل. قرار دخول الحكومة بلا «القوات اللبنانية» انتج اهتزازاً في الثقة، والتقارب مع رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون من دون التشاور مع الحلفاء فعل فعله المفاجئ، خصوصاً أنّ كثيراً من الحلفاء علم باللقاء من عون نفسه، فكان عتبٌ ولومٌ وحَرَد.

هذا الحَرَد هو بالذات ما يحاول الوسطاء في «14 آذار» تفاديه، فالحال العاطفية المسمّاة «زعل» غير موجودة في قاموس السياسة الواقعية. الرد على ما حصل من خلاف بين الحلفاء، لا يكون الّا بالركض الى الأمام، بيافطة مشروع «14 آذار»، وليس بالحرد الى الخلف والانكفاء والامتناع عن المبادرة.

أما المتهمون بالحرَد فيضحكون قائلين: «ليس في السياسة حرَد بل نحن نصحِّح سلوكاً يعتقد أصحابه أنهم يقودون سيارة فيها شخصين، فيما هم يقودون حافلة ضخمة، جمهورها كبير، ويجب أن ينتبهوا الى حسن القيادة للوصول الى تحقيق الأهداف الصحيحة». ويختمون: «الخطأ في القيادة ممنوع، لأنه يسبب صدمة لدى الرأي العام ويمنع هذه الحركة الكبيرة العابرة للطوائف المسماة «14 آذار» من تحقيق أهدافها».

عاشت قوى «14 آذار» كثيراً من الأزمات، ربما لا تكون هذه الأزمة الأكبر، وربما من قبيل المصادفة أن يكون ذلك كله بين ذكرى 14 شباط و14 آذار. إحياء الذكرى هذه السنة سيحصل ايضاً، وعلى الأرجح في «البيال»، لكن هل سيحضر الجميع؟ وهل يكون تمثيل الحضور على مستوى المناسبة، وبحجم الازمة التي تعيشها هذه القوى؟ الأكيد أنّ جهوداً تبذلها الأمانة العامة، ليكون احياء الذكرى استثنائياً هذه السنة.

الخلاف داخل «14 آذار» موجود ومعترف به، وهو كاد ينسي الجميع في خضم النزاع على الحكومة والرئاسة، أنّ هذه القوى تعيش في 2014 بداية تحقيق انجازاتها الكبرى. فالمحكمة الدولية انطلقت، وحقبة الانقلاب منذ العام 2011 انكسرت، وخصوم «14 آذار» غارقون في رمال متحركة، لكنّ قوى «14 آذار» لا تدور على رغم ذلك، الّا حول نزاع خفي وظاهر على الرئاسة، وهو نزاع مِن المستبعد أن يؤدي إلى التوحد حول مرشح واحد للرئاسة.

كيف يمكن تنظيم الخلاف بين مَن دخلوا الحكومة بأجنداتهم المختلفة، ومَن ظلّوا خارجها؟ وهل يمكن لمن عارض الدخول الى الحكومة أن يلعب دور الوسيط؟

بخلاف أزمة المشروع الانتخابي الارثوذكسي، يلعب الوسيط هذه المرة دوراً أكثر صعوبة. موقفه الاعتراضي من الحكومة معروف لكنه لا يريد أن يُفقِد نفسه القدرة على لعب دور الوساطة. انتقلت معادلة الفصل والوصل الى داخل «14 آذار»، والمطلوب اليوم هو تقريب المسافة بين «المستقبل» و»القوات»، وتسخيف التقارب «المستقبلي - العوني».

توزع الأمانة العامة تقريرها السنوي على القيادات. التوقيت مثير للعجب، كأنّ الأمانة، حسب ما يقول احد الظرفاء، تجري جردة حساب أو تصفية ممتلكات، بإصدارها تقريراً يبدو أنه أُعِدّ في ديوان المحاسبة. عند الأزمات الكبرى تنكب الأمانة على اصدار التقارير، لكنها لا تكتفي بذلك.

الجهد الآن منصبٌ على ترميم ما يجب ترميمه، عبر اعادة تذكير الجميع بأنّ «14 آذار» المشروع العابر للطوائف ما زال أكبر من الجميع، وسيبقى الأضمن للجميع، وربما من أجل ذلك سيكون من مصلحة الجميع احياء الذكرى هذه السنة بنحوٍ مختلف وفي حضور جميع الأقطاب.
التعليقات
DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2017 Al Joumhouria, All Rights Reserved.