الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

شارل جبور
-
جريدة الجمهورية
ماذا تفتقد وثيقة بكركي؟
print
favorite
أكدت بكركي، عبر وثيقتها، أنّ موقعها كان ولا يزال في طليعة المدافعين عن الحرية والسيادة والعيش المشترك، كما أسقطت كل الرهانات على تحوير مسارها أو تحييدها أو إسكاتها. ولكن على رغم أهمية ما تضمنته من قضايا يدخل معظمها في باب إعلاء القضية اللبنانية، إلّا أن السؤال الأساسي يبقى الآتي: إلى ماذا تفتقد هذه الوثيقة؟ وأين تكمن عناصر قوتها وضعفها؟
لا يمكن إلّا التنويه بالنص الذي قدّمته بكركي وأعادت عبره التأكيد على ثوابت الكنيسة المارونية، هذه الثوابت التي تتقاطع مع الفريق السيادي الذي دفع من لحمه الحيّ ثمن تمسّكه بهذه العناوين التي يؤدي رفعها من قبل هذا الصرح مجدداً إلى تذكية الخيار السيادي ومزيد من تطويق الخيار الآخر الذي نجح في السنتين المنصرمتين في توسيع خطوطه الوطنية، فضلاً عن أنها تأتي في اللحظة التي تمر علاقته مع شريكه المسيحي في أسوأ مراحلها، ما يضيف إلى تعقيداته الداخلية والخارجية تعقيداً إضافياً.

وقد أضافت بكركي أيضاً إلى النصوص السابقة للكنيسة نصاً وطنياً مرجعياً أعاد تسليط الضوء على الخلل في البنيان اللبناني والتوجه الذي يجب اعتماده لإيصال البلد إلى شاطئ الأمان، ويخطئ كلّ مَن يُقلّل من أهمية هذه النصوص التي تشكّل القاعدة الصلبة لأيّ تسوية مقبلة، وليست مصادفة أن تتكامل هذه الوثائق مع عشرات الوثائق الصادرة عن قوى 14 آذار في ظل غياب أيّ وثيقة عن قوى 8 آذار.

ولكن في موازاة نقاط القوة لوثيقة 5 شباط 2014، لا بد من الإشارة إلى نقاط ضعفها التي تتمثل بالآتي:

أولاً، الحركة السيادية لا تفتقد إلى مزيد من النصوص، إنما هي بأمسّ الحاجة إلى تجديد ديناميتها، حيث كان يؤمَل أن تتولى بكركي هذه المهمة بعد التعثّر والتخبّط والتبلّد الذي أصاب حركة 14 آذار. فالكنيسة التي تصدرت المواجهة بعد بيانها الأيلولي الأول في العام 2000 نتيجة حالة القمع السورية التي كانت تسود الحياة السياسية، كان يؤمَل منها أن تتصدر المواجهة مجدداً، خصوصاً أنّ خطورة الوضع اليوم لا تقلّ خطورة عن الأمس.

ثانياً، اللغط الذي رافق مواقف البطريرك بشارة الراعي منذ انتخابه أضعفَ دور بكركي وجعلها غير مؤثرة في الحياة الوطنية.

ثالثاً، الفارق الجوهري بين البيان الأيلولي الأول والمذكرة الأخيرة، أنّ الأول ربط كل الأزمات داخل النظام، أكانت من طبيعة سياسية أو اقتصادية أو دستورية، بالوجود السوري في لبنان، ما جعل القضية الأم التي يجب معالجتها للعبور إلى القضايا الأخرى هي الوجود السوري، فيما المذكرة الأخيرة لا تحمل عنواناً أساسياً، أي لا يوجد قضية مركزية مقابل قضايا ثانوية، إنما مجموعة ملفّات تتساوى بالأهمية.

رابعاً، لم يبق في ذاكرة الرأي العام من وثيقة أيلول 2000 سوى تصويبها على مسألة الوجود السوري، كما لم يبق في ذاكرته من "إعلان بعبدا" سوى عنوان الحياد، علماً أنّ الإعلان تضمّن 17 بنداً. وبالتالي، السؤال الذي يطرح نفسه: ما العنوان الذي سيبقى في ذاكرة اللبنانيين في المذكرة الأخيرة؟

خامساً، لم يتردد البطريرك السابق نصرالله صفير، عندما زاره وفد من اللقاء التشاوري معترضاً على عدم إيفاده مطراناً ليرأس اجتماعاته على غرار لقاء "قرنة شهوان"، بدعوته إلى تأييد ما جاء في البيان الأيلولي، وتحديداً مطلب الانسحاب السوري. وبالتالي، ستبقى العناوين التي طرحتها بكركي حبراً على ورق ما لم تشكّل قوّة دفع نحو تحقيقها.

سادساً، كان الأجدر في بكركي لو رفعت عنوان الحياد كعنوان مركزي يشكّل تطبيقه معبراً إلى البنود الأخرى، ودعت إلى تشكيل إطار وطني تحت عنوان الحياد بمهمة مزدوجة: داخلية عبر جمع أوسع تمثيل سياسي عابر للطوائف، وخارجية سعياً لتأمين المظلة الدولية الداعمة لهذا الطرح عبر تشكيل قوة ضغط سياسية-ديبلوماسية.

فبكركي التي خاضت معركة إخراج الجيش السوري من لبنان، كان يفترض بها أن تتصدر معركة حياد لبنان، وهي المعركة الأم التي يبدو أن الشهيد محمد شطح ذهب ضحيتها، لأنّ أسهل طريقة للتخلص من سلاح "حزب الله" هي تدويل القضية اللبنانية وصولاً إلى تحييد لبنان عبر إلزام إيران دولياً بهذا التوجّه، خصوصاً أنّ المناخات الدولية مؤاتية في ظل المفاوضات النووية وحاجة طهران لإبداء حسن نيّة حيال الغرب.

فالمعركة الأساسية اليوم هي إنقاذ الجمهورية اللبنانية، وعبثاً البحث في حلول ومواد وإصلاحات ومعالجات قبل حلّ القضية المركزية المتمثّلة بسلاح "حزب الله"، هذه القضية التي لا يمكن حلّها اليوم إلّا عبر تحييد لبنان.
DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2018 Al Joumhouria, All Rights Reserved.