الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

شارل جبور
-
جريدة الجمهورية
إمّا يسقط التأليف... وإمّا تسقط «14 آذار»
print
favorite
في حال حافظَ مسيحيّو 14 آذار على موقفهم الموحّد الرافض المشاركة في حكومة جامعة الذي جاء نتيجة تقاطع موضوعيّ ومن دون أيّ تنسيق أو تشاور مسبق بين "القوات" و"الكتائب" و"الأحرار" والشخصيات المستقلة، فإنّ لهذا التطوّر دلالاته، ومن أبرزها الآتي:

1 - عودة الأولوية المسيحية إلى الاعتبار الوطني لا السلطوي المتصل بالمحاصصة والحقائب الوزارية والأحجام النيابية، ما يعني عودتهم رأس حربة في المواجهة السياسية.

2 - إنتفاء أيّ تأثير لشريكهم المسلم على قراراتهم، ما يعني رفضهم تغطية أيّ خطوة تتعارض مع توجّهاتهم على غرار الـ(س.س.).

3 - إضطرار شريكهم للسير بتسوية نتيجة رغبة سعودية أو ضغط سعودي لا يجب أن ينسحب عليهم، ولا بل رفضهم التجاوب مع أيّ مسعى خارجي يجب أن يدفع شريكهم للتذرّع بموقفهم أمام حليفه الإقليمي من أجل إعادة النظر بموقفه.

4 - التأليف يجب أن يشكّل مناسبة للانتهاء من نغمة أنّ الاتفاق السعودي-الإيراني يترجَم اتفاقاً في لبنان، واختلافهما يترجَم اختلافاً بين "حزب الله" و"المستقبل"، وكأنّ المكوّن المسيحي تفصيل و"صفر على الشمال".

5 - التأليف يجب أن يشكّل مناسبة أيضاً لترسيم العلاقة بين مكوّنات 14 آذار المسيحية والإسلامية: إمّا أن تكون العلاقة قائمة على مبدأ الشراكة أو لا تكون، وللشراكة أصول، وأهمّها عدم تجاوز موقف الشريك، وبالتالي التأليف من دون المكوّن المسيحي يفترض انفراط عقد التحالف الـ14 آذاري والذهاب نحو تحالفات على القطعة.

6 - الكلام عن وحدة صفّ وتفاهم على الافتراق في الملفّ الحكومي واستمرار العلاقة وكأنّ شيئاً لم يكن، يهدف إلى تغطية "الجسم المريض" لقوى 14 آذار، لأنّ تأليف الحكومة ليس مسألة تفصيلية لها علاقة بتعيين موظف أو مدير عام، إنّما تشكّل تجسيداً للسلطة التنفيذية ومبدأ الشراكة السياسية المسيحية-الإسلامية، وبالتالي الفريق غير القادر على توحيد موقفه من القضايا الاستراتيجية على غرار الشأن الحكومي يعني أنّ انفراطه أفضل من استمراره، فإمّا أن يسقط التأليف مع "حزب الله" أو تسقط 14 آذار.

7 - بمعزل عمّا إذا كان التقاطع بين المكوّنات المسيحية مردُّه إلى مزايدات متبادلة وخشيةً من أن يستقطب المكوّن المعترض على الحكومة الجامعة الشارع المسيحي، وبمعزل أيضاً عن استمرار وحدة الموقف المسيحي أم عدمه، يفترض بتيّار "المستقبل" أن يعيد النظر بموقفه بمجرّد اعتراض شريكه المسيحي بنصابه الكامل أو جزءاً منه، وهذا التجاوز، إن حصل، فهو تجاوز للشراكة.

8 - يجب على أيّ مكوّن مسيحي ألّا يتساهل بهذه القضية لاعتبارات شخصية تتّصل بالانتخابات الرئاسية وغيرها، والخشية من ردّ فعل "المستقبل" على عدم السير أو التفاهم معه في التأليف بإيصال رئيس للجمهورية من دون الوقوف على رأي المسيحيّين في غير محلّها، لأنّ قضيتهم أبعد من إيصال هذا الرئيس أو ذاك، إنّما إيصال لبنان إلى شاطئ الأمان عبر استعادة الدولة لحضورها بعد تسليم "حزب الله" لسلاحه، كما أنّ أيّ رئيس يفتقد للغطاء المسيحي في ظلّ ارتفاع المنسوب المذهبي السنّي-الشيعي يجعله من دون مشروعية وفاقداً لأهلية الحكم في موقعه.

9 - تجربة الحوار الوطني يجب ألّا تتكرّر في الحكومة، فإمّا أن تشارك كلّ 14 آذار أو أن تقاطع.

10 - المسؤولية الأولى والأخيرة في ما يجري تقع على المكوّن المسيحي الذي تساهل بإدارة الأمور منذ العام 2005 إلى اليوم، وهذا التساهل أضرّ بـ"المستقبل" نفسه وأفقده صدقية رفعه لشعار "لبنان أوّلا" عبر اضطراره إلى تلبية شروط سعودية لضرورات سياسات المملكة الإقليمية، على رغم أنّ المقارنة بين الرياض وطهران لا تجوز، حيث إنّ الأولى أولويتها دعم الدولة والاستقرار في لبنان، فيما الثانية تنظر إلى لبنان كساحة نفوذ لسياساتها التوسّعية لا أكثر ولا أقلّ.

11 - الصراع ليس بين أقلّية وأكثرية نيابية، إنّما هو صراع وجوديّ يتّصل بهوية البلد ودوره، فإذا ارتأت فئة مواصلة تغطية الفريق الذي يريد قضم البلد والهيمنة عليه لاعتبارات مختلفة، فهذا شأنها، فضلاً عن أنّ عدم التقاطع في مسألةٍ بهذه الأهمّية يجعل التقاطع في المسائل الأخرى لزوم ما لا يلزم.

12- الشراكة المسيحية-الإسلامية ليست شراكة روحية على قاعدة تظهير أنّ لبنان بلد التفاعل والتعايش، إنّما شراكة على قاعدة ثوابت وطنية مشتركة، والاتفاق على وجهة نظر واحدة تتّصل بلبنان ودوره، وبالتالي الأمل الذي شكّله "المستقبل" وما زال يجب أن يتمّ تحصينه وتثبيته وترسيخه والعمل على توسيعه وتعميمه.

هناك مكوّن مسيحي في البلد يجب الوقوف عند رأيه، وعلى المسيحيّين محاسبة قياداتهم بالدرجة الأولى في حال أظهروا أيّ تقصير أو ضعف أو تلكّؤ، لأنّ القضية ليست مسيحية ولا إسلامية، إنّما قضية وطنية بامتياز، وغياب الامتداد الإقليمي والدولي للمسيحيين جعل موقفهم أكثر لبنانية من غيرهم.
التعليقات
DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2017 Al Joumhouria, All Rights Reserved.