الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

طوني عيسى
-
جريدة الجمهورية
ما هي حدود «القوات» في التمايز عن «المستقبل»؟
الاضطراب في الموقف استثمره خصوم «القوات»، ولا سيّما منهم عون
print
favorite
يرابط حزب الله «على كوع» الحكومة، سيربح إذا دخلها خصومه مجتمعين. وسيربح إذا تشرذموا حولها. ولن يخسر إذا تعطَّل التأليف! فماذا سيختار فريق 14 آذار؟
ما يرشح من أوساط "المستقبل" لا يتناغم مع ما أعلنه الرئيس سعد الحريري خلال إتصاله برئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع. فـ"القوات" تستبعد انفراجات قريبة في التأليف، فيما "المستقبل" أكثر ليونةً وتفاؤلاً، وتقول أوساطه: "الخلاف فقط في "التخريجة" المفترضة لـ"الثلاثية"، واستبدالها بـ"إعلان بعبدا".

ويتحدّث البعض عن احتمال دخول "المستقبل" وحده إلى الحكومة "ما دامت لن تعيش سوى أشهر قليلة، ولا وظيفة لها سوى تأمين الإنتخابات الرئاسية". ويوحي هذا الموقف بأنّ "المستقبل" تجاوز عقدة الجلوس مع "حزب الله" قبل عودته من سوريا، وأنّه يبحث عن مخارج للشكل لا للمضمون، لأنّ البيان الوزاري لم يكن يوماً أكثر من قالب شكليّ لا قيمة تنفيذية له.

ولذلك، ستنجو 14 آذار من مأزقها الداخلي إذا تعطّل التأليف. وأمّا إذا تألّفت حكومة تضمّ "المستقبل"، وتُقاطِعها "القوات" وحزب الكتائب، فهذا سيوجّه ضربة قاسية إلى جسم 14 آذار الذي لم يعُد قادراً أساساً على تحمُّل الضربات.

ففي الأجواء رائحة "تحالف رباعي" جديد. هذا ما يقوله أكثر العارفين داخل 14 آذار. وفي اقتناعهم أنّ السعودية تتعرّض للترغيب والترهيب، لتمارس ضغطاً على حلفائها لكي يسهّلوا تأليف الحكومة الجامعة. وعادةً، لا يواجه "المستقبل" ضغوط السعودية. وأمّا "القوات" فتتمتّع عادةً بهامش أوسع. ولكن، هل هذا الهامش مطلق؟ وإلى أيّ حدّ يمكن أن يصل؟

في تجربة "الحلف الرباعي" الشهير، عام 2005، كان جعجع في السجن. ومشت "القوات" على مضض. وبعد ذلك، تكرّرت النماذج. فعندما زار الرئيس سعد الحريري دمشق اعترضت "القوات"، وكانت متوجّسة من مفاوضات الـ"سين ـ سين". ولم تكن "القوات" مرتاحة في كثير من المواقف عشية 7 أيّار 2008، وغداة تسوية الدوحة، واختلف الحليفان مراراً في النظرة إلى الحوار والمشاركة فيه.

في معظم التجارب، كانت "القوات" تقتنع بالأمر الواقع على مضض، مراعاةً لوحدة الصفّ. فهي تدرك أنّ هوامش "المستقبل" ليست واسعة سعوديّاً، وتتفهّم أنّ لذلك حيثيات "إستراتيجية". فالسعودية أكبر حليف عربي لـ14 آذار، ويمكن تَفَهُّم "مَوْنَتها"، ولكن إلى حدود...

لكنّ التجربة الأخيرة داخل الصف الـ14 آذاري عرَّضته لخضّات خطرة. فقد وقع خلاف حادّ على قانون الإنتخابات. وتشبّثت "القوات" بمشروع "اللقاء الأرثوذكسي"، الذي لقيَ إجماعاً مسيحيّاً في بكركي، ودافعت عنه بقوّة، ما أثار إشكالاً مع "المستقبل". لكنّها عادت ورفضته وشنّت حملة عليه، فارتاح "المستقبل" وحُلَّت عقدة التحالف داخل 14 آذار.

وهذا الاضطراب في الموقف استثمره خصوم "القوات"، ولا سيّما منهم رئيس تكتّل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون. ويقول البعض إنّ شعبية عون كانت مهتزّة قبل التراجع "القواتي" عن القانون، فتحسّنت بعده.

وإذا شاءت الضغوط السعودية أن تدفع "المستقبل" إلى المشاركة في الحكومة، ولو وحيداً، فهل ستحافظ "القوات" على موقفها الرافض أم ستفضّل تكراراً مراعاة وحدة الصف والحليف الإقليمي، على حساب إقتناعاتها، فتنضمّ هي أيضاً إلى الحكومة؟ وهل تتمّ التسوية أخيراً بإشراك قريبين من "القوات"، كما في حال البروفسور إبراهيم نجار في الحكومة السابقة؟

ويعتقد البعض أنّ الحريري، المضطرّ إلى مراعاة السعودية، ربّما لا تزعجه إعتراضات "القوات" و"الكتائب" ومستقلّي 14 آذار، بل يرتاح إليها لكي يساوم مع "حزب الله" لبلوغ سقف أعلى في التفاوض.

وفي 8 آذار مَن قال: "إِنتظِروا. فـ"القوات" ستنضمّ إلى الحكومة على طريقة "ببكي وبروح"! لكنّ آخرين يعتقدون أنّ تنازُلَ "القوات" مرّة أخرى يعني تنازلاً جديداً لفريق 14 آذار، فيما هناك قاعدة آذارية، حتى داخل "المستقبل"، ترفض منطق الإستمرار في التنازلات المجانية... تحت الضغوط، وإكراماً للمساعي الإقليمية!

في أيّ حال، طارت الإنتخابات النيابية في حزيران الفائت تحت ذريعة التضارب في المشاريع، حتى داخل 14 آذار. واليوم، قد تكون النزاعات والصيغ المتضاربة مجرّد تبرير لتطيير الحكومة الموعودة واستكمال المسيرة نحو الفراغ!
التعليقات
DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2017 Al Joumhouria, All Rights Reserved.