الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

شارل جبور
-
جريدة الجمهورية
مَن الهدف التالي؟ ومتى؟
يخطئ من يستهدف 14 آذار انه سيرهبها ويخضعها(جوزف براك)
print
favorite
هل فتحَ اغتيال الشهيد محمد شطح مرحلة جديدة من الاغتيالات؟ ومَن الهدف التالي وأين ومتى؟ ولماذا شطح تحديداً؟ وما انعكاس هذا الاغتيال على الواقع السياسي الحواري والحكومي والرئاسي؟ وما الخطوات التي تُزمِع قوى 14 آذار القيام بها؟
توقفت الاغتيالات "العشوائية" (على قاعدة الهدف الأسهَل) بعد أحداث 7 أيار بقدرة قادِر، لتنتقِل بعدها إلى اغتيالات محددة تستهدف أشخاصاً يؤدون أدواراً محورية، من محاولتي اغتيال الدكتور سمير جعجع والنائب بطرس حرب، إلى اغتيال الشهيدين وسام الحسن ومحمد شطح.

ولا يبدو، حتى إشعار آخر، أنّ هناك تبدّلاً في قواعد هذه اللعبة، أي مواصلة الاغتيالات المحددة من دون العودة إلى الاغتيالات العشوائية، من منطلق أنّ حصر الأهداف يُبقي ردّات الفعل مضبوطة، بشكل أو بآخر، فيما تعميم الأهداف قد يُخرج الأمور من تحت السيطرة.

فمحاولة اغتيال جعجع كانت ترمي إلى ضرب الرافعة المسيحية داخل قوى 14 آذار بغية ترهيب المسيحيين الذين يؤيدون هذا الخط وجعلهم أيتاماً في مدرسة الأقليات وطالبي الحمايات الخارجية والداخلية المسلحة.

ومحاولة اغتيال حرب كانت ستعيد خلط الأوراق بترونياً، وتؤدي إلى شطب شخصية من أعرق الشخصيات البرلمانية والسياسية والحقوقية، وتسدد ضربة قوية إلى فئة المستقلين غير الموجودة في 8 آذار. أمّا اغتيال الحسن فكان لإنجازاته في شعبة المعلومات التي نجحت في سنوات قليلة بتقديم نموذج عن أجهزة الدولة القادرة على الإمساك بالأمن وتحمّل مسؤولياتها الوطنية وإسقاط كلّ نظرية الدولة الضعيفة تبريراً لإبقاء سلاح غير شرعي بحجّة ما يُسمّى بالمقاومة.

واغتيال شطح كان بفِعل دوره الديبلوماسي الذي شكّل مُكمّلاً لدور الحسن، حيث أن الدور غير المرغوب لـ"المعلومات" كان يوازيه وَضع اليد على الدور الخارجي، لأنّ أكثر ما كان يخشاه "حزب الله"، منذ العام 2005، دوراً أمنياً لا سلطة له عليه، ودوراً ديبلوماسياً يعجَز عن تطويقه.

وأهمية الدور الديبلوماسي لشطح أنه أتى في توقيت سياسي دقيق، إذ إنّ لا قيمة فعلية للمشروع الذي كان يعمل على تسويقه لدى عواصم القرار، والقائم على مبدأ تحييد لبنان بالارتكاز على اتفاق الطائف والقرارات الدولية و"إعلان بعبدا"، لولا تزامن هذا المشروع مع تحوّلات تشهدها المنطقة بدءاً من "جنيف النووي" وصولاً إلى "جنيف السوري". هذه التحوّلات التي لا بدّ من أن تأخذ في الاعتبار القضية اللبنانية، عاجلاً أم آجلاً، وتتوّجها بـ"جنيف لبناني".

فشطح هو شهيد التحييد وإعادة الاعتبار للقضية اللبنانية في لحظة ديبلوماسية مؤاتية، حيث أنّ فريق الممانعة الذي يجهَد لتسويف "جنيف السوري" وإفراغه من مضمونه، لن يتردد في القيام بأيّ شيء لتعطيل "جنيف اللبناني" الذي سيكون في طليعة جدول أعماله إخراج "حزب الله" من سوريا ووَضع خريطة طريق لنَزع سلاحه والخروج بإعلان إقليمي-دولي يتصِل بتحييد لبنان.

واغتيال شطح لا يعني اغتيالاً لمشروعه الذي يشكل جزءاً لا يتجزّأ من أهداف 14 آذار التي ستعمل على مواصلة هذا المشروع الذي يدخل أساساً في صُلب مقاومتها السلمية التي تتمَسّك بها أكثر من أيّ يوم مضى، خصوصاً أنّ كل الاغتيالات السابقة، وأخيراً شطح، أثبتت مدى فعالية هذه المقاومة، لأنها لو لم تكن كذلك لَما كان لجأ الفريق الممانِع إلى أسلوب الشطب والقتل والإلغاء.

ويخطئ الفريق الذي يستهدف 14 آذار في حال اعتقد بأنه سيتمكّن من ترهيبها وإخضاعها، لأنّ الاغتيالات تزيدها تصلّباً وتمسّكاً بمواقفها السياسية ورفضاً لأيّ تسويات حكومية أو غيرها كانت أساساً، وقبل اغتيال شطح، غير مستعدة لأيّ تسوية.

فكم بالحري بعد اغتياله الذي أسقط كلّ الكلام عن حكومة 9-9-6 وحتى 8-8-8، وجعلَ 14 آذار تتمسّك بالحكومة الحيادية التي لا يجب أن تقتصر وظيفتها على البُعد الاقتصادي والمالي والإنمائي والسياحي، إنما يفترض بها أن تطبّق ما ينادي به رئيس الجمهورية باستمرار لجهة تحييد لبنان ضمن "إعلان بعبدا"، وما كان يعمل عليه شطح في سياق استراتيجية شاملة لحماية لبنان.

فما بعد شطح غير ما قبله، أقلّه على مستوى قطع أيّ تواصل مع "حزب الله"، كما لناحية وَضع خطة عملية لترك السياسة الانتظارية تدريجياً، خصوصاً أنّ شطح نفسه كان صاحب نظرية عدم المساومة مع 8 آذار في أيّ عنوان حكومي أو رئاسي والسّعِي الى تدويل القضية اللبنانية.
ويبقى أنّ الاعتدال الذي وُصِف به شطح هو اعتدال في طريقة التعبير والعيش، فيما كان من أكثر المتشددين في الخط السيادي والمُتمسّكين بالمبادئ والمسلّمات.
التعليقات
DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2018 Al Joumhouria, All Rights Reserved.