الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

ريمون شاكر
-
جريدة الجمهورية
غبطة البطريرك ... كي لا يَغدُرنا 25 أيار !
المسيحيون يائسون ومُحبطون يا غبطة البطريرك
print
favorite
بعد سقوط غرناطة، آخر معقل للإسلام في الأندلس، وقف ملكها أبو عبدالله على سفح جبل الريحان يبكي مُلْكه الضائع. هنا قالت له أمه عائشة المقولة الشهيرة، «إبكِ كالنساء على مُلْكٍ لم تحافظ عليه كالرجال».
أيها الزعماء المسيحيون، على سفح أي جبل ستبكون على هذا الوطن، الذي ناضل واستشهد من أجله أجدادنا وآباؤنا، ولم تحافظوا عليه كالرجال ? أنتم اليوم، كملوك بني الأحمر، مُنقسمون مُشتّتون، تتصارعون على كرسي تكسّرت نصف أرجلها، وعلى زعامة لم يعد لها قيمة أو معنى.

خسرتم في الطائف وفـي الدوحة بسبب تشرذمكم، وستخسرون أكثر في أي لقاء أو مؤتمر ما دمتم على هذه الحال من التفكّك والضياع. ألم يعلّمكم التاريخ بعضاً من دروسه، فأيّ درس أو عبرة أصدق من التاريخ ?

قبل الطائف، وفـي 23 أيلول 1988، وبسبب إنقسامكم، لم يستطع مجلس النواب إختيار خلف للرئيس أمين الجميل، فأسرع قبل دقائق من إنتهاء ولايته بتنصيب قائد الجيش العماد ميشال عون رئيساً لمجلس الوزراء، فنشأت في لبنان حكومتان، حكومة عسكرية برئاسة العماد عون، وحكومة برئاسة الدكتور سليم الحص، واستمرت الحكومتان تمارسان مهامهما حتى 13 تشرين الأول 1990، إلى أن جاء الحلّ من الطائف على حساب المسيحيين، وباتفاق أميركي - سوري - سعودي.

وبعد الطائف، في 16 تشرين الأول 1995، والإنقسام المسيحي على حاله، وبإيعاز من الرئيس حافظ الأسد، مدّد المجلس النيابي ولاية الرئيس الياس الهراوي ثلاث سنوات. وفـي 24 تشرين الثاني 1998، عدّل المجلس النيابي الدستور، وانتخب قائد الجيش العماد إميل لحود رئيساً للجمهورية. وفـي 3 أيلول 2004، وبإرادة من الرئيس بشار الأسد، مدّد المجلس النيابي ولاية الرئيس لحود ثلاث سنوات.

إنتهى عهد الرئيس إميل لـحود يإعلان حال الطوارئ، وبتكليف الـجيش مهام حفظ الأمن على جميع الأراضي اللبنانية. غادر الرئيس إميل لحود القصر الجمهوري في منتصف ليل 24 تشرين الثاني 2007، تاريخ إنتهاء ولايته المُمدّدة ثلاث سنوات، ولم يكن المجلس النيابي قد اجتمع من أجل انتخاب خلف له.

وكان السبب الرئيس لهذا الفراغ الإنقسام والتشرذم المسيحيين. بقيت الحكومة اللبنانية تقوم مقام الرئاسة الأولى برئاسة فؤاد السنيورة حتى 25 أيار 2008، إلى أن جاء الحلّ من الدوحة على حساب المسيحيين وتطلّعاتهم، وباتفاق أميركي - سوري - سعودي أفضى إلى انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية.

الآن، وقد شارفت ولاية الرئيس سليمان على الإنتهاء، فماذا سيحصل فـي 25 أيار? هل سينعكس التقارب الأميركي - الإيراني على هذا الإستحقاق ? هل سيتأمّن النصاب وتُجرى الإنتخابات ? من هو الرئيس الذي سيتسلّم الأمانة ? من هو الرئيس الذي سيحمل كرة النار في يديه وهمّ الوطن على منكبيه ? هل سيكون الحلّ كما فـي كل مرة على حساب المسيحيين ?... الظاهر حتى الآن، أن الحلّ سيأتي على حسابهم، ما داموا على هذه الحال من الإنقسام والتباعد، وما داموا لم يتعلّموا من عِبر التاريخ.

المسيحيون يائسون ومُحبطون يا غبطة البطريرك. المسيحيون قلقون وخائفون على غدهم ومصيرهم. شيوخهم ضائعون وهائمون، وشبابهم يتبادلون الشتائم والضغائن ويهاجرون. زعماؤهم مُتباعدون ومُتخاصمون، حتى غدا انقسامهم أكبر وأعمق من الإنقسام الوطني بين الطوائف كافة.

فمَن غيرك يا غبطة البطريرك قادر على جمْع الضالّين والمُضلَّلين ولو لمرة واحدة ولهدف واحد : «الإتفاق على رئيس للجمهورية»، إن لم يكن واحداً منهم، فلا عيب إن كان من غيرهم، فأنت تعرف كل أبنائك كما أبناؤك يعرفوك، ومَن غير الراعي أدرى بخرافه ? إغتنم ميلاد المخلّص يا راعينا، واجمع حولك مَن فرّقتهم المصالح والشهوات وباعدتهم المبادئ والتوجّهات، ولتكن بكركي كما كانت دوماً خلال تاريخها، الحصن المنيع التي تتكسّر على أبوابه كل المؤامرات.

إجمعهم حول المغارة يا راعينا، ليُصلّوا ويتوبوا وينزعوا عنهم روح التباعد والكراهية، ولا تدعهم يـخرجون من بيت الربّ، إلاّ وقد اتفقوا على إسم واحد لرئاسة الجمهورية، يُنقذ ما تبقّى من شرعية في هذا الوطن، ويُنقذ آخر معقل للمسيحيين في هذا الشرق، وإلاّ سيأتي يوم ليس ببعيد، يا غبطة البطريرك، لتقول لهم «إبكوا كالنساء على مُلْكٍ لـم تحافظوا عليه كالرجال».
DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2018 Al Joumhouria, All Rights Reserved.