الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

مرلين وهبة
-
جريدة الجمهورية
مشروع بيع مشبوه... يُهدّد تنّورين!
خريطة تظهر المواقع المنوي بيعها
print
favorite
تنّورين وأهلها في مواجهة جديدة مع صفقة بيع كبيرة مشبوهة تهدّد هويتها وامتدادها الجغرافي لا سيّما خريطة جبالها القريبة من مزار كنيسة سيّدة حريصا وأرز تنّورين، حيث يتناقل أبناؤها وفاعليّاتها الروحية والسياسية والاجتماعية خبر بيع مساحة كبيرة من جبلها. صفقة البيع بحدّ ذاتها لم تكن الخبر، بل المبتدأ، إنّما هوية الشاري «الغريب» أضحَت الخبر، خوفاً من تمدّد الغرباء خصوصاً أنّ المساحات المنوي بيعها تقع في منطقة جغرافية قريبة من البقاع.
تقع الأرض المنوي بيعُها في جرد تنّورين في منطقة عقارية حرجية نوعاً ما، وهي سليخ صخري ورملي، مساحتها 45 ألف متر مربّع وعبارة عن قطعتين متقاربتين لأخوين اثنين يملكان نحو 60 ألف متر مربّع، وتملك عائلة مختار تنّورين زياد عيسى نحو خمسة عشر ألف متر مربّع، وهو لا يرغب في بيعها. أمّا أبناء عمّه فيملكون نحو 45 ألف متر مربّع وهم الذين أُشِيع أنّهم ينوون البيع إلى مواطن طرابلسيّ، كلّ ما يُعرف عنه حتى الساعة أنّه مسيحيّ، على حدّ قولهم.

الأمر الذي يؤكّد المعلومات الخاصة التي علمت بها "الجمهورية" في ما يتعلق بهوية الشاري، وهو مسيحي من كسروان، لكنّ المرجّح أنّه واجهة للشاري الحقيقي، وهو متموّل شيعيّ سبق له أن اشترى في مناطق مسيحية عدّة أبرزها منطقة الدلهمية.

وبالتالي يُعتبر شراؤه اليوم هذه البقعة من جبال تنّورين القريبة من أرز تنّورين، ضمن خطة ممنهجة لشراء المجموعة المتبقّية من هذا الجبل الذي تبلغ مساحته 250 ألف متر مربّع، كما سُرّب منذ أيّام، ليصحّ المثل القائل أن" لا دخان بلا نار". وتجدّر الإشارة إلى أنّ الأرض المنوي بيعُها كانت مُعدّة لمشروع télé Siège على حدود اليمّونة.

وبعدما وُضع كاهن رعية تنّورين الفوقا الأب اغناطيوس داغر في أجواء الصفقة، قام بجولة ميدانية على فاعليات البلدة. وبعد جولة استقصائية لفريق "الجمهورية" أوضح الأب داغر تفاصيل صفقة البيع، مؤكّداً أنّه "سيعمل لإيقافها بشتّى الطرق، بهدف منع تغيير هوية الأرض".

وقال: "لو كان الشاري من الطائفة المسيحية وإنّ من غير تنّورين، فلن يكون هناك مشكلة حتى لو كان طرابلسيّاً أو جنوبيّاً، فنحن منفتحون ولسنا معقّدين إلى هذه الدرجة، إنّما الخطر يكمن في الخفايا، وتحديداً في تمويه عملية البيع، إذ في كلّ مرّة نحاول الاستشفاف والتأكّد من هوية الشاري نقع في مصيدة التمويه من المستفيدين، ما يدعونا إلى الريبة والشك.

لذلك نتساءل اليوم ماذا يمنع المسيحي الطرابلسي الذي ينوي شراء الأرض من بيعها إلى آخرين نجهلهم؟ وماذا لو كان الهدف غير المعلن من شرائها أسباب توسّعية أو ما شابه؟ لذلك وبناءً على كلّ المعطيات والشكوك والتساؤلات، نفضّل أن يكون الشاري من أبناء الجوار، وسنعمل لإيجاده بهدف منع تغيير هوية الأرض، وسنسعى كذلك لبيعها لأبناء المنطقة".

ولفت داغر إلى أنّ بعد "اطّلاعه على التفاصيل من المختار زياد عيسى سيسعى لمفاوضة نعمة الله وأبنائه جوزف وحبيب وجورج عيسى مالكي الأرض"، مشيراً إلى "إمكان وجود سماسرة غرباء يسعون لإتمام الصفقة". وفي الوقت الذي قيل إنّ السمسار هو مختار الضيعة زياد عيسى، أكّد الأب داغر عكس ذلك، لافتاً الى أنّ "مختار الضيعة يسعى معه ومع فاعليات تنّورين لعدم إتمام الصفقة".

ولفت داغر إلى أنّه أجرى، إثر تلقّيه المعلومة، سلسلة اجتماعات بمشاركة مختار المنطقة زياد عيسى، واتّصلا بأصحاب الأرض طالبين منهم التريّث وعدم البيع، حتى إيجاد مُشترٍ من أبناء تنّورين، مؤكّداً أنّ أمراً كهذا لا يمكن إخفاؤه.

الشباب الذين ينوون البيع هم جورج وحبيب وجوزيف عيسى، أبناء نعمة الله عيسى، وقد اتّصل بهم الأب داغر وطلب منهم إنهاء هذه القضية رافضاً بيع غرباء، فأجاب أحدهم أنّه سيبيع مواطناً لبنانيّاً مسيحيّاً ولو أنّه طرابلسيّ، لكنّه اضاف: "إلا أنّي لا أضمن إذا عاد هذا الأخير وباعها إلى آخرين".

أمّا حبيب فقال، بحسب الأب داغر: "نريد البيع مضطرّين لأننا نحتاج إلى الأموال، والشاري في المنطقة يدفع 15 دولاراً في المتر، في الوقت الذي دفع الغرباء، كما تسمّونهم، 115 دولاراً".

ويحذّر الأب داغر من أن يكون للشاري أهداف توسّعية أو استراتيجية، فيدفع في متر الأرض 115 دولاراً بدلاً من 15، أي سعرها الحقيقي، عندها لا يمكن لشارٍ من أهل المنطقة منافسته، خصوصاً في ظلّ الأجواء المعيشية المزرية في لبنان، وهكذا يضعف المالك ويبيع".

لا سيولة مع الإكليروس

ويؤكّد داغر أنّ "لا الإكليروس ولا غيره يستطيع منعه. وفي النتيجة هذا حقّه، ولا قانون يمنعه من بيع أرضه إذا كان محتاجاً للمال"، مبرّراً أنّ الإكليروس "لا يملك سيولةً، إنّما فقط أراضي واسعة"، مضيفاً: "نحن في إطار إيجاد شارٍ من المنطقة لحلّ هذه المشكلة"، واصفاً الأسعار التي تُعرَض على المالكين بأنّها "خيالية وليست واقعية، الامر الذي يثير الريبة ويعزّز شكوكنا في أنّ الشاري ولو كان مسيحيّاً طرابلسيّاً مثلاً، فأهدافه بالتأكيد ليست بناء مشاريع سكنية لأبناء تنّورين.

إذ لماذا يريد ابن طرابلس بناء مشاريع في أرض غريبة عنه ولا يبنيها في منطقته؟ هذا الأمر يثير الشكوك ويدفعنا إلى الاعتقاد بأنّ للشاري منظومة أخرى لم نستطع حتى الساعة معرفتها، إلّا أنّنا لن نسكت ونتفرّج على بيع جبل تِلو الآخر ضمن خطة قد تكون ممنهجة لبيع الجبل كلّه".

أمّا عن المساحة التي قيل إنّها 250 ألف متر مربّع، فكشف داغر أنّ المساحة مضخّمة، وهي تبلغ فقط 45 ألف متر مربّع، لكن لا دخان بلا نار، وقد تكون هذه المساحة مقدّمة لاجتياح جبال تنّورين الواحد تلو الآخر".

وتفيد معلومات "الجمهورية" أنّ عائلة نعمة الله عيسى وتحديداً ابنه جورج، يواجه مشاكل قضائية في إطار دعوى طلاق مع زوجته ويحتاج ا لى سيولة، وبالتالي قد تكون الضائقة المادّية أرغمته على اتّخاذ قرار البيع. أمّا حبيب فهو عسكريّ ولا يفترض أن يواجه ضائقة مادية.

حرب يتدخّل

لكن من غير المعروف حتى الساعة، إذا كانت عائلة نعمة الله قد قسمت أرزاقها على الأبناء الثلاثة، وإذا كان كذلك فإنّ موضوع البيع قد يكون منوطاً بأحدهم، وإذا لم تقسم فيكون المعنيّ بالموضوع العائلة مجتمعة، أي الشباب الثلاثة والوالد نعمة الله. وكشف الأب داغر أنّهم قصدوا النائب بطرس حرب وأثاروا معه الموضوع، مضيفاً: إنّما "المَونة لها حدود".

ويقول المقرّبون من حرب إنّه لا يمكنه الشراء، وفي الوقت نفسه لا يمكنه منع إتمام الصفقة، لكنّه عرض مساعدته على فاعليات البلدة، ولا سيّما الأب داغر لمحاولة إيجاد مخرج محلّي للقضية.

ويوضح كاهن الرعية أنّ الأرض المنوي بيعها تبعد عن كنيسة سيدة حريصا في تنورين 3 كيلومترات، لكنّ عدم قربها من حدود السيّدة لا يمنعنا بالضرورة من التحرّك، أو يجعلنا نستغني عنها! خصوصاً أنّ هذا الباب فُتح منذ زمن، إلّا أنّ البيع لم يصل إلى هذا الحجم من المساحات.

وذكّر داغر بالأرض التي بيعت منذ سنتين في منطقة وادي الجرد، والتي تبلغ مساحتها 30 ألف متر مربّع، وقد بيعت إلى غريب من الجنوب ينتمي إلى الطائفة الإسلامية، مضيفاً: "لم نعلم بدايةً بهذا الأمر لنتصرّف ونمنع إتمام البيعة، وقد علمنا فقط عندما ظهرت خلافات على المياه بعد سنة تقريباً"، مشدّداً على أنّ "هوية الارض تهمّنا كثيراً ونتمنّى أن لا نقع في مصيدة التمويه عند محاولتنا معرفة هوية الشاري".

وقبل نشر هذا التحقيق، عاودت "الجمهورية" الاتصال بكاهن الرعية بعدما وعدنا بأنّه سيُطلعنا على أجواء القضية بعد انتهاء المفاوضات مع المالكين. فكشف لنا أنّ "العقار بإسم حبيب عيسى وهو عسكريّ في الجيش اللبناني، وقد تمنّيت عليه عدم إتمام صفقة البيع لغرباء،. فأكّد لي أنّه "لن يفعلها" بالتأكيد، ومن المحتمل، إذا تمّت البيعة أن يكون الشاري من منطقة جونية ويدعى شربل! ولكنه هذه ا لمرة لم يُشِر إطلاقاً إلى هوية الشاري الطرابلسي!".

بيع بعيداً من الإعلام

وعن محاولة الشاري إتمام عملية البيع بعيداً عن وسائل الإعلام، أكّد الأب داغر أنّه "سيبقي مساعيَه قائمة وسيتابع القضية لكي لا تفلت من يده"، قائلاً: "ما بيسترجي يعملا" ولا أتوقّع منه أن يفعل هذا الضرب معي". أضاف: "سألت المالك إذا كان بإمكاني اعتبار كلامه ضمانة ونهائيّاً؟ فأجابني بالتأكيد. ومن جهتي، أكّدت له أنّ هذه البيعة ممنوعة ومن المستحيل إتمامها".

وشدّد على أنّ أحداً في القرية "لا يجرؤ على عصياني، فأنا مؤتمن على رعيّتي، ولست موظّفاً فيها، ولي مَونة على أبنائها، ولي كذلك مِلء الثقة بسلطتي عليهم"؟.

وختم: "صحيح أنّ سلطة الدولة والقضاء والقانون لم تعُد سارية في البلد، لكنّني لن أستخدم سلطة "الكرباج"!، وأراهن على سلطة الحب التي أطبّقها على أبناء بلدتي تنّورين الفوقا". فهل تنفع مع "المحترم" سلطة الحب أو تغلبها سلطة المال؟
DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2018 Al Joumhouria, All Rights Reserved.