Loading, Please wait...

العُنف يجتاح طرابلس... وريفي: منحازون الى الدولة


جريدة الجمهورية
عاشت طرابلس يوماً مرعباً آخر سقط خلاله عدد كبير من الضحايا بين قتيل وجريح، واشتدت المعارك بين المحاور التقليدية استخدمت فيها القذائف الصاروخية والرصاص الكثيف من الأسلحة الرشاشة المتوسطة والخفيفة، فضلاً عن عمليات القنص، لتبلغ ذروتها ليلاً.
الجيش ردّ على مصادر النيران لكنّ القنص استمرّ (رويترز)
T+ | T-
وصلت المعارك الليل بالنهار، حتى خُيّل الى الأهالي أن مدينتهم ستهدم بالكامل، وأدّت الإشتباكات الى مقتل رياض صلاح الدين السلقيني والطفلة كاتيا خضور وإصابة: الطفل عمر العلي، علي خالد العمر، محمد خضر الزبيدي، نور الدين عطا الله الغول، نور وليد خضر، عمر خالد فاطمة، عمر أحمد الأحمد، فيصل البيروتي، إبراهيم يوسف أحمد محمود وباسم عبدو طالعة، السورية آمنة عبد العزيز دغيم، وسوري يعمل على جمع الحديد
برصاص القنص تحت جسر الملولة وقد سحبته آلية للجيش اللبناني. وأصيب كذلك سائق تاكسي برصاص القنص لم تعرف هويته.وفي إحصاء للقذائف تبيّن أنّ أكثر من خمسين قذيفة دوَت في سماء طرابلس في غضون ثلاث ساعات ليل الخميس - الجمعة.

وقد احترق عدد من المحلات في منطقتي التل والزاهرية يملكها محمد صالح مصطفى إضافةً الى استوديو الكواكب، وأطلق مسلّحون النار على سبع محلات في الزاهرية يملكها كلّ من جان معماري، فادي خوري، مخايل إسطفان وإسكندر غروب، وتضرّر محل تميم الأطرش جراء سقوط قذيفة إنيرغا أمامه.

وفيما هدأت الجبهات فجر أمس، عاد التوتر مساءً واستؤنفت الإشتباكات، ليسود التوتر قرب مسجد أميرة وقبر الزينة في باب الرمل حيث وقع اشتباك بين مجموعة "أبو راتي شطح"، والجيش اللبناني، أصيب على أثره عيسى حوا ومحمد شطح.

الى ذلك، إشتدت وتيرة القنص وتبادل القذائف والرصاص من مختلف الأعيرة النارية على محاور التبانة - الجبل كافة، فيما أقفلت المدارس والجامعات لليوم الخامس على التوالي وبقيت الأسواق شبه مقفلة.

وللمرة الأولى غابت صلاة الجمعة عن مسجد التقوى عند مستديرة أبو علي بعد إصابة أحد عناصر الإنضباط سمير الخلف أمام المسجد برصاص القنص.

في موازاة ذلك، اعلنت مجموعة تطلق على نفسها إسم "شباب الشهيد خضر المصري" أنه بعد الاجتماع مع قادة المحاور في طرابلس، تمّت مبايعة الشيخ داعي الإسلام الشهال قيادة معركة الليلة (أمس) التي ستكون من أعنف المعارك، بمشاركة السلفيين من البقار وشباب خالد الضاهر من البداوي، ونحو ألفي مقاتل من عكار والضنية بأحدث انواع الأسلحة الثقيلة. لكنّ "كتيبة الشهيد خضر المصري" التابعة لشقيقه سعد، نفت مبايعة الشهال، مشددة على التلاحم مع الشهال "ضد ما يُحاك لنا من المؤامرات".

في موازاة ذلك، سيّر الجيش دوريات مؤللة في مختلف الشوارع، وكثف انتشاره على محاور الإقتتال، وردّ على مصادر النيران من دون الحدّ من القنص.

قضائياً، أوعز مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، الى قادة الاجهزة الامنية في الشمال، تزويده بأسماء المشاركين في الاعمال الحربية والعسكرية، تمهيداً للإدعاء عليهم.

سليمان

وعلى خطّ المتابعة، أرجأ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان زيارته الرسمية الى النمسا، لمتابعة التطورات الامنية خصوصاً في طرابلس.
ورأس في هذا الإطار، اجتماع عمل ضمّ رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وزير العدل شكيب قرطباوي، المدعي العام التمييزي بالوكالة القاضي سمير حمود، صقر والمدعين العامين في المحافظات، عَرضَ لسَير الأمور القضائية والعدلية وعمل النيابات العامة في بيروت والمناطق، وتم التشديد على أهمية صدور الاستنابات القضائية في حق المخالفين والمرتكبين وضرورة تطبيق هذه الاستنابات.

ميقاتي

بدوره، عقد ميقاتي اجتماعات سياسية وأمنية لمواكبة تنفيذ الاجراءات الميدانية التي اتفق على تطبيقها في اجتماع بعبدا أمس الأول. وبحث مع نواب طرابلس وفاعلياتها في الواقع الميداني وضرورة رفع الغطاء عن المخلّين بالأمن وتهدئة الخطاب السياسي. وتلقى ميقاتي اتصالاً من الرئيس فؤاد السنيورة الذي أكد "دعم كل المقررات التي اتخذت لمعالجة الوضع في طرابلس وتطبيق القانون على الجميع".

سلام

من جهته، إتصل الرئيس المكلف تمام سلام بكلّ من ميقاتي، وزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال مروان شربل، قائد الجيش العماد جان قهوجي ومفتي طرابلس والشمال مالك الشعار، مؤكداً ضرورة اتخاذ اجراءات حازمة لوضع حد للتدهور الأمني في المدينة. ولفت إلى أن "المسؤولية الاولى في وقف لعبة الدم تقع على الدولة التي يجب أن تتعامل بحزم مع العابثين بأمن المدينة، من دون انتظار إذن أحد"، داعياً الطرابلسيين الى "الالتفاف حول الجيش والقوى الامنية"، والمتقاتلين الى "الرأفة بأهل طرابلس".

نواب طرابلس

كذلك، عقد نواب طرابلس اجتماعاً استثنائياً في منزل النائب محمد كبارة، معتبرين أنّ القيادات الأمنية فشلت في تحقيق واجبها في حفظ أمن المدينة، وسنبحث هذا الأمر مع كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. وقال المجتمعون: "من حق طرابلس أن تنعم بالأمن والإستقرار شأنها في ذلك شأن سائر مناطق لبنان"، داعين أبناء المدينة الى "ضبط النفس لتفويت الفرصة على محاولات التعمية على جريمة تفجيري المسجدين".

ولفتوا إلى أنّ "التحقيقات الأخيرة أثبتت أن هذه العصابة المسلحة هي مصدر الإرهاب والإجرام، وعلى الجهات المختصة التعامل معها على هذا الأساس لحماية المدينة". وأثنوا على جهود رئيسَي الجمهورية والحكومة، مشددين على ضرورة استكمالها بعلاج جذري.

ريفي

في السياق، عقد المدير العام السابق للامن الداخلي اللواء أشرف ريفي مؤتمراً صحافياً في دارته في طرابلس، لفت خلاله الى أنّ "طرابلس تعرضت لـ17 اعتداء بعد 7 ايار المشؤوم، وليس المجيد، وعلى رغم ذلك، تعلن سقوط المحور السوري - الايراني فيها".

وقال: "طفح الكيل، وما يجري ليس مقبولاً بكل المقاييس، ويجب ان يتوقف فوراً. ولا يجوز ترك زمرة مسلحة تتعرض لأمن المدينة، فأمن طرابلس ليس سلعة بين النظام السوري و"حزب الله"، وعلى الدولة تحمّل مسؤولياتها". ولفت إلى أنّ "النظام السوري حاول تركيع طرابلس وفشل، وهدم البيوت وارتكاب المجازر، ولن ننسى مجزرة التبّانة عام 1986"، مضيفاً: "مرّة جديدة يحاولون تدفيع طرابلس الابيّة ثمن وقفاتها الوطنية والتاريخية الكبيرة وثمن تمسّكها بخيار الدولة. فهل يعتقد احد أن هناك من سيبقى ساكتاً عن الاعتداء المُبرمج والإثم على كرامة طرابلس وأمنها"؟.

وإذ أكّد "انحيازنا الى منطق الدولة ورفض الامن الذاتي"، مشيراً إلى أنّ السنيورة اتصل به "معلناً استعداده للاعتصام في هذه المدينة حتى انتهاء هذا المسلسل الاجرامي"، قال: "كم حريّ بأن يترك الرئيس نجيب ميقاتي ووزراء طرابلس وزاراتهم ويعتكفوا في المدينة".

وأكد ريفي انه "يخطئ من يعتقد أنّ ما يجري هو مواجهة مذهبية بين السُنّة والعلويين"، مطالباً أهل جبل محسن باتخاذ "الموقف المناسب لإدانة المسؤولين عن التفجيرات". ودعا المرجعية الدينية العلوية الى "إدانة هؤلاء والتبرؤ منهم، وادانة المجرم حيّان رمضان الذي يختبئ بعباءة رجل دين"، سائلاً الاجهزة الأمنية القادرة "لماذا لم تبادر الى دهم هؤلاء المجرمين؟ متهماً "حزب الله" بـ"مَدّ هذه الزمرة المسلحة بالسلاح والتعليمات والأموال".

وإذ اعترض على تعبير قادة المحاور، قال: "إنهم اولادنا ونفاخر بهم وهم ابناء الأحياء السنّية". وشدد على أنّ "كميات السلاح الموجودة في باب التبانة لا تُحسب امام سلاح مجموعات "حزب الله" او "سرايا المقاومة".

ونفى ريفي انتقال اكثر من 2000 عنصر من عكار الى باب التبانة. وأسف لكون الخطة الامنية "مهزلة والناس يشعرون بأنّ ما يجري هو رعاية للعبث بأمن المدينة، لمصلحة مشروع حاول التفكير أنه يستطيع الهيمنة على لبنان".

العلماء المسلمون

من جهته، أكّد تجمع العلماء المسلمين أن الأعمال الحربية في طرابلس محرّمة شرعاً، محمّلاً الدولة مسؤولية الأحداث. وطالب بتبديل القادة العسكريين لكل الأجهزة في طرابلس، وبالقبض على قادة المحاور لمعرفة من يقف وراءهم. ودعا العقلاء في طرابلس من الجانبين إلى اجتماع في دار الفتوى برعاية المفتي الشعار لوضع ميثاق شرف بعدم الاحتكام إلى السلاح، وترَكَ أمر المسؤول عن التفجيرين للقضاء اللبناني.

دقماق

بدوره، قال الشيخ بلال دقماق: "بعد كشف الشبكات المنفذة للتفجيرات، لم نسمع موقفاً داعماً للقضاء من "حزب السلاح"، ما يعني أن رفعت عيد تلقى اشارة انه محميّ من اي ملاحقة"، متمنياً "حلّ كل القوى الأمنية لعدم قدرتها على القيام بواجباتها".

واعتبر أن الإجتماع الأمني في بعبدا زاد الطين بلة واشتدت المعارك وعَنُف القصف، داعياً القضاء الى التحقيق مع عيد، وحكومة تصريف الأعمال التابعة "لحزب السلاح" الى حلّ ما يسمى "الحزب العربي الديموقراطي". كذلك، دعا "أهل الدم" الذين قضوا في تفجيرات طرابلس، الى "أخذ القصاص بأيديهم من المجرمين، إذا لم يقم القضاء بدوره"، وأهل طرابلس الى "عدم دفع الضرائب الى دولة تعمل على قتلهم".
التعليقات
 
إطبع الموضوع
 
أرسلها لصديق
قيم
الإسم
البريد الإلكتروني
1 - إسم صديقك
1 - البريد الالكتروني لصديقك
2 - إسم صديقك
2 - البريد الالكتروني لصديقك
3 - إسم صديقك
3 - البريد الالكتروني لصديقك


Connect